محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٣
و أحرز أنه لا مؤمن بينهم، و عليه فلا مانع من التمسك بعمومه لإثبات جواز لعن الفرد المشكوك في إيمانه أو فقل انا إذا علمنا من الخارج ان فيهم مؤمنا فهو خارج عن عمومه فلا يجوز لعنه جزماً، و أما إذا ش ك في فرد انه مؤمن أو ليس بمؤمن فلا مانع من التمسك بعمومه لإثبات جواز لعنه، و يستكشف منه بدليل لأن انه ليس بمؤمن.
فالنتيجة ان القضية ان كانت خارجية فان كان المخصص لفظياً أو كان لبيا و قامت قرينة على ان إحراز الموضوع في الخارج موكول إلى نظر المكلف لم يجز التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية. و اما إذا كان المخصص لبيا و لم تقم قرينة على ذلك فالقضية في نفسها ظاهرة في ان أمر التطبيق بيد المولى، و انه لاحظ جميع الافراد الخارجية و جعل الحكم عليها مثلا لو قال المولى لعبده (بع جميع ما عندي من الكتب) فانه يدل بمقتضى الفهم العرفي ان المولى قد أحرز وجود ملاك البيع في كل واحد واحد من كتبه، و من المعلوم ان هذا الظهور حجة الا فيما حصل له القطع بالخلاف، فحينئذ يرفع اليد عن هذا الظهور و يعمل على طبق قطعه لأن حجيته ذاتية و هو معذور في العمل به و ان كان مخالفا للواقع و اما في موارد الشك في وجود الملاك فالظهور حجة فيها، و لو خالف و لم يعمل به استحق المؤاخذة و اللوم، إذ لا أثر لشكه بعد ما كان أمر التطبيق و إحراز الملاك بيد المولى.
و من ضوء هذا البيان يظهر نقد التفصيل الّذي اختاره شيخنا الأستاذ (قدس سره) و حاصل ما اختاره ان المخصص اللبي بحسب مقام الإثبات على أنحاء ثلاثة:
أحدها: ما يوجب تقييد موضوع حكم العام و تضييقه نظير تقييد الرّجل في قوله عليه السلام «فانظروا إلى رجل قد روى حديثنا و نظر في حلالنا