محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٠
هو الروايات الدالة على ذلك في كلا البابين: أما في باب الوضوء فلأن الوارد في لسان عامة رواياته هو التعبير بالنقض مثل: لا ينقض الوضوء إلا حدث و ما شاكل ذلك، و من الطبيعي ان صفة النقض لا تقبل التكرر و التكثر، و عليه فبطبيعة الحال يكون المتحصل من نصوص الباب ان أسباب الوضوء انما تؤثر في وجود صفة واحدة و هي المعبر عنها بالحدث ان اقترنت أثر مجموعها في هذه الصفة على نحو يكون كل واحد منها جزء السبب لا تمامه، و ان ترتبت تلك الأسباب استند الأثر إلى المتقدم منها دون المتأخر كما هو الحال في العلل المتعددة التي لها معلول واحد.
فالنتيجة على ضوء هذا البيان ان التداخل في باب الوضوء انما هو في الأسباب د ون المسببات.
و أما في باب الغسل فلأن الوارد في لسان عدة من رواياته هو أجزاء غسل واحد عن المتعدد كصحيحة زرارة (إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة و الجمعة و عرفة و النحر و الحلق و الذبح و الزيارة فإذا أجمعت عليك حقوق (اللَّه) أجزأها عنك غسل واحد ثم قال، و لذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها و جمعتها و غسلها من حيضها و عيدها) و موثقته عن أبي جعفر عليه السلام قال (إذا حاضت المرأة و هي جنب أجزأها غسل واحد) و صحيحة شهاب بن عبد ربه قال:
(سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب يغسل الميت أو من غسل ميتاً له أن يأتي أهله ثم يغتسل فقال سواء لا بأس بذلك إذا كان جنباً غسل يده و توضأ و غسل الميت و هو جنب و ان غسل ميتاً توضأ ثم أتى أهله و يجزيه غسل واحد لهما) و نحوها غيرها.
فالنتيجة ان المستفاد من هذه الروايات هو أن التداخل في باب الغسل انما هو في المسببات لا في الأسباب. هذا فيما إذا علم بالتداخل