محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩
من ان النسخ لا يمكن بعد زمن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لانقطاع الوحي، و ذلك لأن الوحي و ان انقطع بعد زمانه صلى اللَّه عليه و آله إلا انه لا مانع من أنه صلى اللَّه عليه و آله: أو كل بيانه إلى الأئمة الطاهرين عليه السلام كبيان سائر الأحكام، بل من ناحية أن نسخ تلك الأحكام بتلك الكثرة في نفسها لا يناسب مثل هذه الشريعة الخالدة التي تجعل من قبل اللَّه تعالى و أمر رسوله صلى اللَّه عليه و آله و أوصياؤه عليه السلام ببيانها، و لأجل ذلك يقطع بخلافه.
و من هنا قد قاموا بعدة محاولات للتفصي عن هذا الإشكال أحسنها ما ذكره صاحب الكفاية (قده) تبعاً لشيخنا العلامة الأنصاري (قده) من ان هذه العمومات التي وردت مخصصاتها بعد حضور وقت العمل بها قد صدرت بأجمعها ضرباً للقاعدة يعني انها متكفلة للأحكام الظاهرية فيكون الناس مكلفين بالعمل بها ما لم يرد عليها مخصص فإذا ورد المخصص عليها كان ناسخاً بالإضافة إلى الأحكام الظاهرية و مخصصاً بالإضافة إلى الإرادة الجدية و الأحكام الواقعية.
و قد ذكرنا في ضمن البحوث السالفة أن كون العموم مراداً بالإرادة الاستعمالية لا يلازم كونه مراداً بالإرادة الجدية، كما ان كونه مراداً ظاهراً ضرباً للقانون و القاعدة لا يلازم كونه مراداً واقعاً و جداً.
و عليه فلا مانع من كون العموم في هذه العمومات مراداً ظاهراً و يكون الناس مأموراً بالعمل به في مقام الظاهر إلى أن يجيء المخصص له فإذا جاء فيكون مخصصاً بالإضافة إلى الإرادة الجدية و ناسخاً بالإضافة إلى الحكم الظاهري، و يرد عليه ان هذه العمومات لا تخلو من أن تكون ظاهرة في إرادة العموم واقعاً و جداً في مقام الإثبات و الدلالة أو لا تكون ظاهرة فيه من جهة نصب قرينة على انها مرادة في مقام الظاهر و غير مرادة بحسب مقام الواقع