محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١
في العبادات غير مجعولين شرعاً و في المعاملات مجعولين كذلك. أما في العبادات فقد عرفت انهما منتزعان من انطباقها على الموجود الخارجي و عدم انطباقها عليه فلا تنالهما يد الجعل أصلا.
و أما في المعاملات فالامر فيها ليس كذلك، و السبب فيه هو انها تمتاز عن العبادات في نقطة واحدة و تلك النقطة هي الموجبة لافتراقها عن العبادات من هذه الناحية، و هي: ان نسبة المعاملات إلى الإمضاء الشرعي في إطار أدلته الخاصة نسبة الموضوع إلى الحكم لا نسبة المتعلق إليه، و هذا بخلاف العبادات كالصلاة و نحوها، فان نسبتها إلى الحكم الشرعي نسبة المتعلق لا الموضوع، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى اننا قد حققنا في محله ان موضوع الحكم في القضايا الحقيقية قد أخذ مفروض الوجود في مقام التشريع و الجعل دون متعلقه، و لذا تدور فعلية الحكم مدار فعلية موضوعه فيستحيل أن يكون الحكم فعلياً فيها بدون فعلية موضوعه، فلا حكم قبل فعليته الا على نحو الفرض و التقدير.
و من ناحية ثالثة ان الحكم ينحل بانحلال افراد موضوعه في الخارج فيثبت لكل فرد منه حكم على حده. و من ناحية رابعة ان معنى اتصاف المعاملات بالصحّة أو الفساد انما هو بترتب الأثر الشرعي عليها و عدم ترتبه و من الواضح ان الأثر الشرعي انما يترتب على المعاملة الموجودة في الخارج دون الطبيعي غير الموجود فيه.
فالنتيجة على ضوء هذه النواحي هي: ان المعاملات بما انها أخذت مفروضة الوجود في لسان أدلتها فبطبيعة الحال تتوقف فعلية الإمضاء على فعليتها في الخارج فما لم تتحقق المعاملة فيه لم يعقل تحقق الإمضاء لاستحالة فعلية الحكم بدون فعلية موضوعه. و على ذلك فإذا تحقق بيع مثلا في الخارج تحقق الإمضاء الشرعي و الا فلا إمضاء أصلا، لما عرفت من ان الإمضاء