محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٣
التالف أو الدرهم القرض حيث انه لا تمييز بينهما في الواقع و في ظرف ثبوتهما - و هو الذّمّة - و كذا إذا كان الثابت في ذمته صوم يومين أو أزيد من جهة نذر أو عهد أو قضاء صوم شهر رمضان أو ما شاكل ذلك ففي مثل ذلك لا محالة إذا صام يوماً سقط أحدهما عن ذمته من دون تعيين، لفرض عدم واقع معين لهما حتى في علم اللَّه تعالى، و كذا الحال فيما إذا كان مديوناً لصلاتين متماثلتين بناء على عدم اعتبار الترتيب بينهما.
و النكتة في ذلك ان ما ثبت في الذّمّة من تكليف كالصلاة و الصوم و نحو ذلك أو وضع إذا كان له طابع خاص و إطار مخصوص من ناحية الزمان أو المكان أو ما شاكل ذلك فلا بد في مقام الوفاء من الإتيان بما ينطبق عليه ماله طابع خاص و الا لم يف به، كما إذا نذر صوم يومي الخميس و الجمعة مثلا حيث ان لكل منهما طابعاً خاصاً في الواقع فلا ينطبق على غيره. و أما إذا لم يكن له طابع خاص و خصوصية مخصوصة كما إذا نذر صوم يومين من الأيام من دون اعت بار خصوصية في شيء منهما ففي مثل ذلك بطبيعة الحال لا يكون بينهما ميز في الواقع و نفس الأمر حتى في علم اللَّه سبحانه باعتبار انه لا واقع له ما عدى ثبوته في الذّمّة فعندئذ لا محالة إذا صام يوماً سقط أحدهما لا بعينه من دون تمييز حيث لا يتوقف سقوطه على وجود ميز في الواقع. و دعوى - انه لا يمكن الحكم بالسقوط في أمثال المقام، فان الحكم بسقوط هذا دون ذاك ترجيح من دون مرجح و الحكم بسقوط كليهما بلا موجب فلا محالة يتعين الحكم بعدم سقوط شيء منهما - خاطئة جداً حيث ان المفروض انه لا تعين و لا ميز بينهما في الواقع و نفس الأمر حتى في علم اللَّه تعالى ليقال ان الساقط هذا أو ذاك. فان الإشارة تستدعي ان يكون بينهما ميز في الواقع، و قد عرفت عدمه، فاذن لا محالة يكون الساقط أحدهما المبهم غير المميز و المعين في الواقع لانطباقه على المأتي به