محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٩
و هو قوله عليه السلام (ماء البئر واسع لا ينجسه شيء) أما إذا كان الاستدلال فيها بلحاظ التعليل فهو خارج عن مورد كلامنا هنا حيث ان التعليل يكون أخص مطلقاً من المفهوم، لأن المفهوم يدل بالالتزام على انحصار ملاك الاعتصام ببلوغ الماء حد الكر، و ينفي وجوده عن غيره، و التعليل نصّ في ان المادة ملاك للاعتصام و هو صريح في النّظر إلى الماء القليل، ضرورة انه لا معنى لتعليل اعتصام الكثير بالمادة.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون التعليل في الصحيحة مسوقاً ابتداء لبيان اعتصام ماء البئر و ان يكون مسوقاً كذلك لبيان ارتفاع النجاسة عنه بعد زوال التغير حيث ان المتفاهم العرفي بالمناسبات الارتكازية ان سببية المادة لارتفاع النجاسة عنه انما هي من آثار سببيتها لاعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة، لا ان مطهريتها له تعبد من الشارع من دون كونها سبباً لاعتصامه.
و دعوى ان مطهرية المادة لماء البئر أو نحوه لا تختص بالقليل بل نعم الكثير أيضا فلو كانت المطهرية من آثار سببيتها للاعتصام لاختصت بالقليل باعتبار اختصاص سببيتها به حيث لا معنى لكونها سبباً لاعتصام الكثير خاطئة جداً فان الاختصاص ليس من ناحية قصور في المادة و انها لا تصلح أن تكون سبباً لاعتصام الكثير، بل من ناحية عدم قابلية المحل حيث ان المعتصم في نفسه غير قابل للاعتصام بسبب خارجي.
و بما ان الكثير معتصم في نفسه فيستحيل ان يقبل الاعتصام ثانياً بسبب خارجي كالمادة، و احتمال ان عدم انفعال ماء البئر بالملاقاة انما هو من ناحية اعتصامه في نفسه كما هو مقتضى صدر الصحيحة لا من ناحية وجود المادة فيه مدفوع بأن هذا الاحتمال خلاف الارتكاز حيث ان العرف لا يرى بالمناسبات الارتكازية خصوصية في ماء البئر بها يمتاز عن غيره