محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٣
وقت العمل بالعامّ مخصصاً لا ناسخاً، و عليه فلا إشكال في تخصيص عمومات الكتاب و السنة الواردة في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بالمخصصات الواردة في عصر الأئمة الأطهار عليهم السلام حيث ان المصلحة تقتضي تأخيرها عن وقت الحاجة و العمل أو كانت في تقديمها مفسدة ملزمة تمنع عنه.
الصورة الرابعة ما إذا ورد العام بعد الخاصّ و قبل حضور وقت العمل به ففي هذه الصورة يتعين كون الخاصّ المتقدم مخصصاً للعام المتأخر حيث انه لا مقتضى للنسخ هنا أصلا و إلا لزم كون جعل الحكم لغواً محضاً و هو لا يمكن من المولى الحكيم على ما تقدم تفصيله.
الصورة الخامسة: ما إذا ورد العام بعد الخاصّ و بعد حضور وقت العمل به ففي هذه الصورة يقع الكلام في ان الخاصّ المتقدم مخصص للعام المتأخر أو ان العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم، و تظهر الثمرة بينهما حيث أنه على الأول يكون الحكم المجعول في الشريعة المقدسة هو حكم الخاصّ دون العام، و على الثاني ينتهي حكم الخاصّ بعد ورود العام فيكون الحكم المجعول في الشريعة المقدسة بعد وروده هو حكم العام.
ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) ان الأظهر أن يكون الخاصّ مخصصاً و أفاد في وجه ذلك ان كثرة التخصيص في الأحكام الشرعية حتى اشتهر ما من عام إلا و قد خص و ندرة النسخ فيها جداً أوجبتا كون ظهور الخاصّ في الدوام و الاستمرار و ان كان بالإطلاق و مقدمات الحكمة أقوى من ظهور العام في العموم و ان كان بالوضع، و عليه فلا مناص من تقديمه عليه هذا.
و أورد عليه شيخنا الأنصاري (قده) بما ملخصه: ان دليل الحكم يستحيل أن يكون متكفلا لاستمرار ذلك الحكم و دوامه أيضا، ضرورة ان استمرار الحكم في مرتبة متأخرة عن نفس الحكم فلا بد من فرض