محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢
و بكلمة أخرى ان حال تأخير البيان عن وقت الحاجة في محل الكلام كحال تأخيره في أصل الشريعة المقدسة حيث ان بيان الأحكام فيها كان على نحو التدريج واحداً بعد واحد لمصلحة التسهيل على الناس، نظراً إلى أن بيانها دفعة واحدة عرفية يوجب المشقة عليهم و هي طبعاً توجب النفرة و الاعراض عن الدين و عدم الرغبة إليه.
و من الطبيعي ان هذا مفسدة تقتضي أن يكون بيانها على نحو التدريج ليرغب الناس إليه رغم ان متعلقاتها مشتملة على المصالح و المفاسد من الأول فتأخير البيان و تدريجيته انما هو لمصلحة تستدعي ذلك - و هي التسهيل على الناس و رغبتهم إلى الدين - و من الواضح ان هذه المصلحة أقوى من مصلحة الواقع التي تفوت عن المكلف.
و من هنا قد ورد في بعض الروايات ان أحكاماً بقيت عند صاحب الأمر عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف و هو عليه السلام بعد ظهوره ببين تلك الأحكام للناس، و من المعلوم ان هذا التأخير انما هو لمصلحة فيه أو لمفسدة في البيان و ما نحن فيه كذلك حيث أنه لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة عند اقتضاء المصلحة ذلك أو كان في تقديم البيان مفسدة ملزمة و لا يفرق في ذلك بين تأخيره عن وقت الحاجة في زمان قليل كساعة مثلا أو أزيد فانه إذا جاز تأخيره لمصلحة ساعة واحدة جاز كذلك سنين متطاولة ضرورة ان قبحه لو كان كقبح الظلم لم يجز تأخيره أبداً حتى في آن واحد لاستحالة صدور القبيح من المولى الحكيم.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي انه لا مانع من تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كانت فيه مصلحة مقتضية لذلك أو كانت في تقديمه مفسدة مانعة عنه.
و على ضوء هذه النتيجة يتعين كون الخاصّ المتأخر الوارد بعد حضور