محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٢
وجوداتها في الخارج فيكون لكل وجود منها فيه إيجاد خاص فلا مانع من تعلق كل طلب بإيجاد فرد منها، و لا موجب لحمل الطلب و البعث الثاني على التأكيد، فانه يحتاج إلى قرينة و إلا فكل بعث نحو فعل يقتضي في نفسه انبعاث المكلف إلى إيجاده. غاية الأمر في صورة التعدد يقتضي إيجاده متعدداً فيكون إيجاد كل فرد متعلق لبعث، كما هو مقتضى انحلال الحكم بانحلال شرطه و موضوعه.
فالنتيجة على ضوء هاتين النقطتين هي انه لا موضوع للتعارض بين ظهور القضية الشرطية في الانحلال و الحدوث عند الحدوث و بين ظهور الجزاء في وحدة التكليف حيث لا ظهور للجزاء في ذلك بل قد عرفت ان تعدد الطلب و البعث ظاهر في نفسه في تعدد الانبعاث و المطلوب فالحمل على التأكيد يحتاج إلى قرينة من حال أو مقال كما إذا علم من الخارج ان الأمر الثاني للتأكيد أو علم ذلك من جهة ذكر سبب واحد لكلا الأمرين كما إذا كرر نفس السبب في القضية الأولى مرة ثانية من دون التقييد بقيد (كمرة أخرى أو نحوها) مثل ما إذا قال المولى (ان جامعت فكفر) ثم قال: (ان جامعت فكفر) ففي مثل ذلك لا محالة يكون الأمر في القضية الثانية للتأكيد دون التأسيس حيث ان ذكر سبب واحد لكليهما معاً قرينة على ذلك. و أما إذا لم تكن قرينة في البين فلا محالة يكون تعدد الأمر ظاهراً في تعدد المطلوب فيكون تكليفان متعلقين بطبيعة واحدة، فإذا أتى المكلف بها مرة سقط أحدهما من دون تعيين، و إذا أتى بها مرة ثانية سقط الآخر، و نظير ذلك ما (إذا أتلف أحد درهماً من شخص) و (استقرض منه درهماً آخر) فحينئذ الثابت في ذمته درهمان: أحدهما من ناحية الإتلاف و الآخر من ناحية القرص: فإذا أدى أحد الدرهمين سقط أحدهما عن ذمته و بقي الآخر من دون تعيين و تمييز في ان الساقط هو الدرهم