محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٦
و الإنشاء من هيئة الفعل الماضي على ما تقدم. و بالجملة أن أداة العموم لا تستعمل إلا فيما وضعت له سواء ورد تخصيص على العام أم لم يرد و سواء أ كانت القضية حقيقية أم كانت خارجية فلا فرق بين موارد التخصيص و غيرها إلا ان التخصيص بالمتصل أو المنفصل يوجب تقييد مدخول الأداة و من الظاهر أن التقييد لا يوجب كون ما يرد عليه القيد مستعملا في غير ما وضع له أصلا على ما سيجيء تحقيقه في محله إن شاء اللَّه تعالى.
و أما توهم ان - التخصيص إذا كان راجعاً إلى تقييد مدخول أداة العموم و رافعاً لإطلاقه كان حال العام حال المطلق الشمولي في ان استفادة العموم منه تحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة في مورده، و عليه فلا وجه لما تقدم سابقاً من تقدم العام على المطلق عند التعارض. و بالجملة ان شمول الحكم لكل فرد من أفراد العام إن كان مستنداً إلى الدلالة الوضعيّة كان التخصيص الكاشف عن عدم الشمول مستلزماً لكون العام مجازاً، و ان لم يكن الشمول المزبور مستنداً إلى الوضع، بل كان مستفاداً من مقدمات الحكمة لم يكن موجب لتقدم العام على المطلق عند المعارضة - فهو مدفوع بما مر في بحث مقدمة الواجب من ان إحراز لحاظ الماهية مطلقة و ان كان يتوقف على جريان مقدمات الحكمة في كل من المطلق و العام إلا ان وجه تقدم العام على المطلق انما هو من جهة أن أداة العموم تتكفل بمدلولها اللفظي سراية الحكم بالإضافة إلى كل ما يمكن أن ينقسم إليه مدخولها، و هذا بخلاف المطلق، فان سراية الحكم فيه إلى الأقسام المتصورة له إنما هي من جهة حكم العقل بتساوي أفراد المطلق و حيث ما فرض هناك عام دل بمدلوله اللفظي على عدم تسوية افراد المطلق فهو يكون بياناً له و مانعاً من سراية الحكم الثابت له إلى تمام أفراده»، نلخص ما أفاده (قده) في عدة نقاط:
الأولى: ان تخصيص العام لا يوجب التجوز لا في أداة العموم،