محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٣
بكليهما معاً من ناحية العلم الإجمالي بعدم إرادة أحدهما فيسقطان معاً فلا يكون في المسألة أصل لفظي من عموم أو إطلاق ليتمسك به لإثبات الجزاء و هو وجوب القصر في المثال عند افتراض تحقق أحد الشرطين في الخارج فاذن بطبيعة الحال تصل النوبة إلى الأصل العملي، و بما ان وجوب القصر في مفروض المقام عند انفراد كل من الشرطين بالوجود مشكوك فيه فالمرجع فيه لا محالة هو أصالة البراءة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى أنه لا مانع من الرجوع إلى استصحاب بقاء وجوب التمام لفرض شك المكلف في هذا الحال في تبدل الوظيفة من التمام إلى القصر، و معه لا قصور في أدلة الاستصحاب عن شمول المقام. و ان شئت قلت أنه لا شبهة في وجوب التمام على المكلف قبل خفاء الأذان و الجدران معاً كما أنه لا إشكال في وجوب القصر عليه بعد خفائهما كذلك، فهاتان الصورتان خارجتان عن محل الكلام و لا إشكال فيهما، و انما الإشكال و الكلام في الصورة الثالثة و هي ما إذا خفي أحدهما دون الآخر ففي هذه الصورة بما ان إطلاق كل منهما قد سقط عن الاعتبار من ناحية العلم الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع فبطبيعة الحال ينتهي الأمر إلى الأصل العملي و هو في المقام استصحاب بقاء وجوب التمام، للشك في بقائه و تبدله بالقصر، فاذن النتيجة هي نتيجة التقييد بالعطف بالواو.
و لنأخذ بالمناقشة على ما أفاده (قده) صغرى و كبرى: أما بحسب الصغرى فلأن مورد الكلام ليس من صغريات ما أفاده (قده) من الكبرى و هي الرجوع إلى الأصل العملي، بل هو من صغريات كبراً أخرى و هي الرجوع إلى الأصل اللفظي من عموم أو إطلاق فلنا دعويان: (الأولى) ان المقام ليس من موارد الرجوع إلى الأصل العملي. (الثانية) أنه من موارد الرجوع إلى الأصل اللفظي.