محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨١
كما إذا قال المولى (أكرم العلماء) ثم قال (لا تكرم الفساق منهم) و فرضنا أن مفهوم الفاسق مجمل و مردد بين فاعل الكبيرة فقط أو الأعم منه من فاعل الصغيرة فلا يكون إجماله مانعاً عن التمسك بعموم العام، حيث ان ظهوره في العموم قد انعقد، و المخصص المنفصل كما عرفت لا يكون مانعاً عن انعقاد ظهوره فيه، و عليه فلا محالة يقتصر في تخصيصه بالمقدار المتيقن إرادته من المخصص المجمل - و هو خصوص فاعل الكبيرة فحسب و أما في المشكوك - و هو فاعل الصغيرة في المثال - فيما ان الخاصّ لا يكون حجة فيه، لفرض إجماله فلا مانع من التمسك فيه بعموم العام حيث انه حجة و كاشف عن الواقع، و لا يسرى إجمال المخصص إليه على الفرض و ان شئت قلت: ان المخصص المنفصل انما يكون مانعاً عن حجية العام و موجباً لتقييد موضوعه في المقدار الّذي يكون حجة فيه، فان لم يكن مجملا فهو لا محالة يكون حجة في تمام ما كان ظاهراً فيه و ان كان مجملا كما في محل الكلام فهو بطبيعة الحال انما يكون حجة في المقدار المتيقن إرادته منه في الواقع دون الزائد حيث انه كاشف عن هذا المقدار فحسب دون الزائد عليه، و على الأول فهو يوجب تقييد موضوع العام بالإضافة إلى جميع ما كان ظاهراً فيه و على الثاني فيوجب تقييده بالإضافة إلى المتيقن فحسب دون الزائد المشكوك فيه، فانه لا يكون حجة فيه، و عليه فلا مانع من الرجوع فيه إلى عموم العام حيث انه شامل له، و لا مانع من شموله ما عدا كون الخاصّ حجة فيه و هو غير حجة على الفرض و على هذا الضوء ففي المثال المتقدم قد ثبت تقييد موضوع العام - و هو العالم - بعدم كونه فاعل الكبيرة و اما تقييده بعدم كونه فاعل الصغيرة فهو مشكوك فيه فأصالة العموم في طرف العام تدفعه. فالنتيجة ان أصالة العموم رافعة لإجمال المخصص حكماً يعني لا يبقى معها إجمال فيه من هذه الناحية.