محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤
ما يتعلق بوصفها الملازم لها كالجهر و الخفت في القراءة. الخامس ما يتعلق بوصفها المفارق و غير الملازم لها كالتصرف في مال الغير الملازم لأكوان الصلاة في مورد الالتقاء و الاجتماع و هو الأرض المغصوبة - لا مطلقاً. و من هنا يكون هذا التلازم بينهما اتفاقياً لا دائمياً. هذا مجمل الأقسام و إليكم تفصيلها:
أما القسم الأول: و هو النهي المتعلق بذات العبادة فلا شبهة في دلالته على الفساد و ثبوت الملازمة بين حرمتها و بطلانها و السبب في ذلك واضح و هو ان العبادة كصلاة الحائض مثلا و صومي العيدين و ما شاكلهما إذا كانت محرمة و مبغوضة المولى لم يمكن التقرب بها لاستحالة التقرب بما هو مبغوض له فعلا كيف فانه مبعد و المبعد لا يعقل أن يكون مقربا و معه لا تنطبق الطبيعة المأمور بها عليه لا محالة، و هذا معنى فساده.
و لا فرق في ذلك بين أن تكون حرمتها ذاتية أو تشريعية نعم فرق بين الصنفين من الحرمة في نقطة أخرى و هي أن صلاة الحائض لو كانت حرمتها ذاتية فمعناها انها محرمة مطلقاً و لو كان الإتيان بها بقصد التمرين فحالها من هذه الناحية حال سائر المحرمات. و ان كانت حرمتها تشريعية فمعناها أنها لا تكون محرمة مطلقاً بل المحرم انما هو حصة خاصة منها و هي الحصة المقترنة بقصد القربة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انا قد ذكرنا غير مرة ان التشريع العملي عبارة عن الإتيان بالعمل مضافاً إلى المولى سبحانه فيكون عنواناً له و من هنا قلنا اله افتراء عملي. و على ذلك بما ان هذه الحصة الخاصة من الصلاة و هي الصلاة مع قصد القربة محرمة على الحائض و مبغوضة للمولى يستحيل ان تنطبق الطبيعة المأمور بها عليها لاستحالة كون المحرم مصداقاً للواجب، فاذن لا محالة تقع فاسدة.
فالنتيجة هي أنه لا فرق في استلزام حرمة العبادة فسادها بين كونها