محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣
بما هو لا يقتضي سلب المالية عنها و لا يوجب خروجها عن قابلية التمليك.
و أما الدعوى الثانية: فلأن المانع من صحة الإجارة عليها انما هو إلزام الشارع بالإتيان بها مجاناً، و من الطبيعي أن هذا العنوان لا يجتمع مع عنوان الإجارة عليها.
و يكلمه أخرى قد عرفت أن مقتضى القاعدة الأولية جواز الإجارة على كل واجب الا ما قامت القرينة من الخارج على لزوم الإتيان به مجاناً و بلا عوض. و على هذا فبما اننا علمنا من الخارج بوجوب الإتيان بتلك الواجبات مجاناً و من دون عوض فبطبيعة الحال لا تصح الإجارة عليها، فالنتيجة أن البطلان مستند إلى هذه النقطة دون ما أفاده (قده).
و أما الفرع الثاني - و هو بيع منذور الصدقة - فان النذر إذا لم يكن نذر النتيجة فلا يكون بطلان بيع المنذور مما تسالم عليه الفقهاء، بل هو محل خلاف بينهم، فاذن كيف يجوز الاستشهاد به على بطلان المعاملة فيما نحن فيه. و بقول آخر ان النذر المتعلق بشيء على قسمين: (أحدهما) نذر النتيجة (و ثانيهما) نذر الفعل أما الأول فعلى تقدير تسليم صحته فهو و إن كان يوجب بطلان البيع نظراً إلى ان المال المنذور قد انتقل من ملك الناذر إلى ملك المنذور له، و عليه فلا محالة يكون بيع الناذر إياه بيع لغير ملكه فيلحقه حكمه إلا أن هذا الفرض خارج عن مورد كلامه (قده) حيث ان كلامه ناظر إلى أن المانع عن صحة بيعه هو وجوب الوفاء به، لا صيرورة المال المنذور ملكاً للمنذور له هذا.
و الصحيح ان وجوب الوفاء به غير مانع عنها، و السبب في ذلك هو أن وجوب الوفاء بالنذر لا ينافي إمضاء البيع حيث أنه لا منافاة بين لزوم إبقاء المال على الناذر تكليفاً بمقتضى التزامه به و صحة البيع وضعاً على تقدير تحققه في الخارج، غاية الأمر انه يترتب على البيع المزبور استحقاق