محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١
الإطلاقين معاً و يرجع إلى الأصل العملي و مقتضاه طهارة ماء الاستنجاء، و لكن هذا مجرد فرض لا واقع موضوعي له، فالصحيح هو عدم جريانها في نفسها في أمثال المقام.
الثانية: ان مقتضي الارتكاز العرفي هو التلازم بين نجاسة شيء و نجاسة ملاقيه و على ضوء هذا التلازم فما دل على طهارة الملاقي (بالكسر) يدل بالالتزام العرفي على طهارة الملاقي (بالفتح) و فيما نحن فيه بما أن الطائفة الثالثة تدل على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء فبطبيعة الحال تدل بالالتزام العرفي على طهارة ماء الاستنجاء. فتكون مخصصة للطائفة الأولى.
و يرد على هذه الدعوى: أولا ان هذه الدلالة الالتزامية معارضة بالدلالة الالتزامية الموجودة فيما دل على نجاسة العذرة الشامل بإطلاقه للعذرة عند ملاقاة ماء الاستنجاء لها جزماً حيث أنه يدل بالدلالة الالتزامية على نجاسته بالملاقاة، فان مقتضى تلك الدلالة الالتزامية نجاسة ماء الاستنجاء و مقتضى هذه طهارته فلا يمكن الجمع بينهما للتدافع.
نعم على هذا فالنتيجة هي القول بالطهارة حيث ان كلتا الدلالتين الالتزاميتين تسقط فالمرجع هو الأصل العملي و هو في المقام أصالة الطهارة و ثانياً ان المستفاد من روايات الباب و هي الطائفة الثالثة - عدم وجود هذه الدلالة الالتزامية حيث ان محط السؤال فيها عن حكم الملاقي لماء الاستنجاء.
و من الطبيعي ان السؤال عن حكمه من حيث الطهارة أو النجاسة مساوق لعدم الجزم بالملازمة بين نجاسة شيء و نجاسة ملاقيه اما في مرتبة ملاقاة الثوب أو البدن لماء الاستنجاء أو في مرتبة ملاقاة ماء الاستنجاء للعذرة بعد اليقين بنجاسة العذرة، و حكم الإمام عليه السلام في تلك الروايات بطهارة الثوب الملاقي لا محالة يدل على عدم الملازمة في إحدى المرتبتين فان كان