محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٠
مع قطع النّظر عن وجود المادة فيه فامتيازه عن غيره انما هو بوجودها، و من هنا قلنا ان المتفاهم العرفي من الصحيحة ان سبب اعتصامه انما هو المادة.
و على الجملة ان احتمال دخل خصوصية عنوان البئر في اعتصامه في نفسه غير محتمل جزماً: ضرورة ان العرف لا يرى فرقاً بين الماء الموجود في باطن الأرض كالبئر و الموجود في سطحها مع غض النّظر عن المادة، فالنتيجة في نهاية الشوط هي ان التعليل في الصحيحة و ان فرضنا انه مسوق ابتداء لبيان إزالة النجاسة عن ماء البئر بعد زوال التغير الا ان العرف يرى بالمناسبات الارتكازية ان سببية المادة لطهارته و إزالة النجاسة عنه انما هي من آثار سببيتها لاعتصامه، و لازم ذلك ان التعليل فيها مطلقاً بحسب مقام اللب و الواقع راجع إلى اعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة كما هو محط البحث و النّظر و ان كان بحسب ظاهر القضية راجعاً إلى ارتفاع النجاسة عنه، و عليه فلا يبقى مجال للنزاع في ان التعليل راجع إلى اعتصامه أو إلى ارتفاع النجاسة عنه.
و من ضوء م ا بيناه من النكتة يظهر خطأ ما قيل من أن التعليل إذا افترضنا أنه راجع إلى بيان إزالة النجاسة دون الاعتصام قابل للتقييد بالكثير نظراً إلى انه بإطلاقه حينئذ يشمل ما إذا كان ماء البئر قليلا، و بنكتة ان الرفع يستلزم أولوية الدفع بالمناسبة الارتكازية العرفية يدل على اعتصامه أيضا. أو فقل: ان سببية المادة لإزالة النجاسة عنه يستلزم سببيتها لاعتصامه و عدم انفعاله بالملاقاة بالأولوية باعتبار ان الدفع أهون من الرفع عرفاً.
و على هذا فلا محالة يعارض إطلاقه مع إطلاق ما يدل على انفعال الماء القليل بالملاقاة، فان مقتضي إطلاق التعليل بلحاظ النكتة المزبورة ان الماء القليل إذا كان له مادة لا ينفعل بالملاقاة فيكون معارضاً لما دل على انفعاله