محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٣
لا يوجب تجوزاً فيه، بل هو مستعمل في معناه الموضوع له مطلقاً و ان لم يكن المستعمل فيه مراداً للمتكلم بالإرادة الجدية.
و على ضوء ما ذكرناه يظهر فساد ما أورده شيخنا الأستاذ (قده) على هذا الوجه، و حاصله ان الإرادة الاستعمالية ان أريد بها إرادة إيجاد المعنى البسيط العقلاني باللفظ بحيث كان اللفظ و الإرادة مغفولين عنها حين الاستعمال باعتبار ان النّظر إليهما آلي فهذه بعينها هي الإرادة الجدية التي يتقوم بها استعمال اللفظ في المعنى. و ان أريد بها الإرادة الهزلية في مقابل الإرادة الجدية فهي و ان كانت لا تنافي استعمال اللفظ في معناه الموضوع له لوضوح ان الاستعمال الحقيقي لا يدور مدار كون الداعي إلى الاستعمال هو خصوص الإرادة الجدية إلا أنه لا يعقل الالتزام بكون الداعي إلى استعمال العمومات الواردة في الكتاب و السنة في معانيها هو الإرادة الهزلية وجه الظهور ما عرفت من أن الإرادة الاستعمالية و ان كانت قد تتحد مع الإرادة الجدية إلا انها قد تفترق عنها فيكون المعنى مراداً استعمالياً و لم يكن مراداً عن جد، و لا يلزم حينئذ أن تكون تلك الإرادة إرادة هزلية، ضرورة أنه لا ملازمة بين عدم كون الإرادة جدية و كونها هزلية فان إرادة الاستعمال و التفهيم إرادة حقيقية و ليست بهزلية و ناشئة عن داع من الدواعي و لم يكن ذلك الداعي الإرادة الجدية، و قد عرفت ما هو الداعي لهذه الإرادة و ما هو الفائدة المترتبة عليها، و مع هذا كيف تكون هزلية.
و منها ما قيل من أن تخصيص العام لا يستلزم عدم إرادة العموم منه لا مكان أن يراد العموم من العام المخصص إرادة تمهيدية ليكون ذكر العام توطئة لبيان مخصصه، و حيث ان العموم لم يكن مراداً من اللفظ فبطبيعة الحال يكون اللفظ مستعملا في معناه الحقيقي. و أورد عليه شيخنا الأستاذ (قدس سره) بما حاصله ان ذكر العام للدلالة على معناه الموضوع له دلالة