محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥
الاجتماع، كما إذا كان التكليف في كل من العامين من وجه انحلالياً، فعندئذ يكون مورد الالتقاء و الاجتماع بنفسه متعلقاً لكلا الحكمين معاً فيحصل التأكد بينهما فيصبحان حكماً واحداً مؤكداً، لاستحالة بقاء كل منهما بحده و هذا بخلاف ما إذا كان التكليف في كل منهما بدلياً كما هو المفروض في المقام، فعندئذ لا يكون المجمع بنفسه مورداً لكل من الحكمين، بل هو مما ينطبق عليه متعلق كل منهما، حيث ان متعلق التكليف في العموم البدلي هو الطبيعي الجامع الملغى عنه الخصوصيات، فالفرد المأتي به ليس بنفسه متعلقاً للأمر ليتأكد طلبه عند تعلق الأمرين به، بل هو مصداق لما يتعلق به الطلب و الأمر. فالنتيجة ان التداخل في أمثال المقام على القاعدة فلا يحتاج إلى مئونة زائدة. و تظهر ثمرة ذلك في الفقه فيما إذا كانت النسبة بين الواجب و المستحب عموماً من وجه و كان كل من الوجوب و الاستحباب متعلقاً بالطبيعة الملغاة عنها الخصوصيات، أو كانت النسبة بين المستحبين كذلك، و الأول كالنسبة بين صوم الاعتكاف، و صوم شهر رمضان أو قضائه أو صوم واجب بالنذر أو نحوه حيث ان النسبة بينهما عموم من وجه فإذا أتى المكلف بالمجمع بينهما، فانه يجزى عن كليهما معاً، لانطباق متعلق كل منهما عليه. و الثاني كالنسبة بين صلاة الغفيلة و نافلة المغرب حيث ان الأمر المتعلق بكل منهما مطلق فلا مانع من الجمع بينهما في مقام الامتثال بإتيان المجمع بأن يأتي بصلاة الغفيلة بعنوان نافلة المغرب، فانها تجزى عن كليهما معاً، لانطباق متعلق كل منهما عليها، و كذا الحال بين صلاة الجعفر و نافلة المغرب.
نتائج البحوث السالفة عدة نقاط:
الأولى: ان المفهوم عبارة عن انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط و أما انتفاء شخص الحكم المعلق عليه بانتفائه فهو قهري فلا صلة له بدلالة