محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٧
(ماء الاستنجاء) فيه (الملاقي) فحينئذ لا محالة يدور بين أن يكون خروجه عن هذا الحكم بالتخصص أو بالتخصيص يعني أن ما دل على طهارة الملاقي له هل يكون مخصصاً لعموم ما دل على انفعال الملاقي للماء النجس أو يكون خروجه منه بالتخصيص فيه خلاف بين الأصحاب فذهب بعضهم إلى الأول، و أخر إلى الثاني بدعوى أنه لا مانع من التمسك بأصالة عدم التخصيص لإثبات طهارة ماء الاستنجاء نظراً إلى ان الأصول اللفظية كما تثبت لوازمها الشرعية كذلك تثبت لوازمها العقلية و العادية أيضا، فالنتيجة أنه لا مانع من التمسك بها لإثبات التخصص.
و بكلمة أخرى ان الحري بنا أن نتكلم في كبرى المسألة فنقول إذا دار الأمر بين التخصيص و التخصص فهل يقدم الأول على الثاني، فيه قولان: المعروف في الألسنة هو القول الثاني و استدل عليه بأصالة عدم التخصيص في طرف العام، و هذه الأصالة كما تثبت لوازمها الشرعية كذلك تثبت لوازمها العقلية و العادية نظراً إلى ان المثبتات من الأصول اللفظية حجة، مثلا إذا علم بخروج زيد عن عموم العام و شك في ان خروجه منه بالتخصيص أو بالتخصص فلا مانع من التمسك بأصالة عدم ورود التخصيص عليه لإثبات التخصص.
و لنأخذ بالنقد عليه و هو ان حجية أصالة عدم التخصيص لم تثبت بآية أو رواية حتى نأخذ بإطلاقها في أمثال المورد و انما هي ثابتة بالسيرة القطعية من العقلاء. فإذاً بطبيعة الحال تتبع حجيتها في كل مورد جريان السيرة منهم على العمل بها في ذلك المورد، و قد ثبت جريان سيرتهم فيما إذا أحرز فردية شيء لعام و شك في خروجه عن حكمه ففي مثل هذا المورد لا مانع من التمسك بها، و اما إذا كان الأمر بالعكس بأن علم بخروجه عن حكمه و شك في فرديته لعام كما فيما نحن فيه حيث انا نعلم بأن زيداً