محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦
الشرط فيه كذلك، بل يكون توقف الجزاء عليه بجعل جاعل و لا يكون عقلياً و تكوينياً.
أما النوع الأول فيما أن ترتب الجزاء على الشرط في القضية قهري و تكويني فبطبيعة الحال لا يكون لمثل هذه القضية الشرطية مفهوم، لأنها مسوقة لبيان تحقق الموضوع فيكون حالها حال اللقب فلا يكون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، و هذا كقولنا: ان رزقت ولداً فاختنه، و إن جاء الأمير فخذ ركابه، و ما شاكل ذلك، فان القضية الشرطية في أمثال هذه الموارد تكون مسوقة لبيان تحقق الحكم عند تحقق موضوعه فيكون حال الشرط المذكور فيها حال اللقب فلا تدل على المفهوم أصلا، بداهة أن التعليق في أمثال هذه القضايا لو دل على المفهوم لدل كل قضية عليه و لو كانت حملية، و ذلك لما ذكرناه في بحث الواجب المشروط من أن كل قضية حملية تنحل إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع و تاليها ثبوت المحمول له، مع أن دلالتها عليه ممنوعة جزماً.
و أما النوع الثاني و هو ما لا يتوقف الجزاء فيه على الشرط عقلا و تكويناً فقد ذكر (قده) أنه يدل على المفهوم و أفاد في وجه ذلك: أن الحكم الثابت في الجزاء لا يخلو من أن يكون مطلقاً بالإضافة إلى وجود الشرط المذكور في القضية الشرطية أو يكون مقيداً به و لا ثالث لهما و بما أنه رتب في ظاهر القضية الشرطية على وجود الشرط فطبيعة الحال يمتنع الإطلاق و يكون مقيداً بوجود الشرط لا محالة، و على هذا فان كان المتكلم في مقام البيان و قد أتى بقيد واحد و لم يقيده بشيء آخر سواء أ كان التقييد بذكر عدل له في الكلام أم كان بمثل العطف بالواو، لتكون نتيجته تركب قيد الحكم من أمرين كما في مثل قولنا: ان جاءك زيد و أكرمك فأكرمه استكشف من ذلك انحصار القيد بخصوص ما ذكر في القض ية الشرطية.