محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٠
غرض المولى مع كونه في مقام البيان كما يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى في ضمن البحوث الآتية، و الأول بيان على عدم دخله فيه، فهما أشبه شيء بالأصول و الأمارات.
و أما - ما أفاده (قده) من ان إمكان تقييد مدخول الأداة كلفظة كل في مثل قولنا (أكرم كل عالم عادل) و عدم منافاة هذا التقييد لدلالتها على العموم دليل على ان دلالتها على عموم مدخولها و شموله تتوقف على إجراء مقدمات الحكمة فيه - فهو خاطئ جداً و ذلك لأن دلالتها على العموم أي عموم مدخولها و شموله بما له من المعنى لا ينافيه تقييده بقيد ما، ضرورة انها لا تدل على ان مدخولها جنس أو نوع أو فصل أو صنف، فان مفادها بالوضع هو الدلالة على عموم المدخول كيف ما كان غاية الأمر ان كان جنساً دلت على العموم في إطاره، و ان كان نوعاً دلت على العموم في إطار النوع، و ان كان صنفاً دلت على العموم في إطار الصنف و هكذا. و ان شئت قلت انه لا فرق بين القول بوضعها للعموم أي عموم المدخول بماله من المعنى، و القول بوضعها لعموم ما يراد من المدخول في هذه النقطة، و هي عدم منافاة التقييد للدلالة على العموم. نعم يمتاز القول الثاني عن القول الأول في نقطة أخرى و هي أن دلالتها على العموم على القول الثاني لإثبات إطلاق المدخول و إرادته بقرينة الحكمة كي تدل على عمومه و شموله، و على القول الأول فهي بنفسها تدل على إطلاقه و سعته، و نتيجة ما ذكرناه إلى هنا هي ان أداة العموم على القول بكونها موضوعة للدلالة على عموم ما يراد من المدخول لا بد أولا من إثبات سعته و إطلاقه بقرينة الحكمة حتى تدل على عمومه و شموله و على القول بكونها موضوعة للدلالة عموم المدخول بماله من المعنى فهي بنفسها تدل على سعته و إطلاقه من دون حاجة إلى قرينة الحكمة أو نحوها