محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٤
حاجة إليه.
و ان شئت قلت: ان للصلاة إلى القبلة لوازم متعددة، فانها تستلزم في بلدتنا هذه كون يمين المصلي في طرف الغرب و يساره في طرف الشرق و خلفه في طرف الشمال، بل لها لوازم غير متناهية، و من الطبيعي كما أنه لا معنى لإطلاقها بالإضافة إليها كذلك لا معنى لتقييدها بها حيث انها قد أصبحت ضرورية التحقق عند تحقق الصلاة إلى القبلة و معها لا محالة يكون كل من الإطلاق و التقييد بالإضافة إليها لغوا، حيث أنهما لا يعقلان إلا في المورد القابل لكل منهما لا في مثل المقام، فان تقييدها إلى القبلة يغني عن تقييدها بها كما هو الحال في كل من المتلازمين في الوجود الخارجي فان تقييد المأمور به بأحدهما يغني عن تقييده بالآخر حيث أنه لغو صرف بعد التقييد الأول، كما ان الأمر بأحدهما يغني عن الأمر بالآخر حيث أنه لغو محض بعد الأمر الأول، و لا يترتب عليه أي أثر فلو أمر المولى بالفعل المقيد بالقيام كالصلاة مثلا فبطبيعة الحال يغني هذا التقييد عن تقييده بعدم جميع أضداده كالقعود و الركوع و السجود و ما شاكل ذلك، فان تقييده به بعد التقييد الأول لغو محض.
فالنتيجة: ان ما ذكرناه سار في جميع الأمور المتلازمة وجوداً سواء أ كانت من قبيل اللازم و الملزوم أم كانت من قبيل المتلازمين لملزوم ثالث فان تقييد المأمور به بأحدهما يغني عن تقييده بالآخر، كما ان الأمر يغني عن الأمر بالآخر. و عليه فلا معنى لإطلاق المأمور به بالإضافة إليه فان إطلاقه بحسب مقام الواقع و الثبوت غير معقول، لفرض تقييده به قهرا، و اما إطلاقه بحسب مقام الإثبات فانه لغو، و كذلك تقييده به في هذا المقام، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فان العدم النعتيّ ملازم للعدم المحمولي، و عليه فتقييد موضوعي العام بعدم كونه متصفاً بعنوان الخاصّ