محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٤
تصورية توطئة للدلالة التصديقية على المعنى المستفاد من مجموع الكلام بعد ضم بعضه إلى بعضه الآخر و ان كان صحيحاً إلا انه لا ينطبق إلا في موارد التخصيص بالمتصل فتبقى موارد التخصيص بالمنفصل بلا دليل، على ان التخصيص فيها لا يستلزم المجاز. و فيه ان ما أفاده (قده) خلاف ظاهر هذا الوجه، فان الظاهر من إرادة العموم من العام إرادة تمهيدية هو ان العام قد استعمل فيه و أريد منه هذا المعني بإرادة المقومة للاستعمال يعني الإرادة التفهيمية، و التعبير عنها بالإرادة التمهيدية نظراً إلى أن ذكر العام تمهيد و توطئة لذكر مخصصه بعده، و كيف كان فالظاهر ان مرد هذا الوجه إلى ما ذكرناه و ليس وجهاً آخر في قباله.
و منها ان العام انما يستعمل في العموم دائماً من باب جعل القانون و القاعدة في ظرف الشك فلا ينافيه ورود التخصيص عليه بعد ذلك. و أورد عليه شيخنا الأستاذ (قده) أيضا بأن ورود العام في بعض الموارد لبيان حكم الشك ضرباً للقاعدة و ان كان مما لا ينكر كما في الاستصحاب و قاعدة الطهارة و نحوهما، الا أن التخصيص في هذه الموارد قليل جداً حيث أن تقدم شيء عليها غالباً يكون بنحو الحكومة أو الورود و أما العمومات المتكفلة لبيان الأحكام الواقعية للأشياء بعناوينها الأولية من دون نظر إلى حال الشك و عدمه فلا يكون عمل أهل العرف بها حال الشك كاشفاً عن كونها واردة في مقام جعل القانون و القاعدة حيث أن عملهم بها حال الشك في ورود التخصيص عليها انما هو من باب العمل بالظهور الكاشف عن كون الظاهر مراداً واقعاً و عن ان المتكلم ألقى كلامه بياناً لما أراده في الواقع، و عليه فلا يعقل كون هذه العمومات واردة لضرب القانون و القاعدة في ظرف الشك كما هو ظاهر. و فيه ان الظاهر من هذا الوجه ليس هو جعل الحكم على العام في ظرف الشك ليرد عليه ما أفاده شيخنا