محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١
المشروطة به، فان الغرض منه يحصل بصرف إيجاده في الخارج و لو كان إيجاده في ضمن فعل محرم. و اما إذا كان عبادياً كالوضوء أو الغسل أو نحو ذلك فالنهي عنه لا محالة يوجب فساده ضرورة استحالة التقرب بما هو مبغوض للمولى و من المعلوم ان فساده يستلزم فساد العبادة المشروطة به هذا.
و لشيخنا الأستاذ (قده) في المقام كلام و ملخصه: هو أن شرط العبادة الّذي عبر عنه باسم المصدر ليس متعلقاً للنهي، ضرورة ان النهي تعلق بالفعل الصادر عن المكلف باختياره و إرادته، لا بما هو نتيجته و اثره، و ما هو متعلق للنهي الّذي عبر عنه بالمصدر ليس شرطاً لها، فاذن ما هو شرط للعبادة ليس متعلقاً للنهي، و ما هو متعلق له ليس شرطاً لها، مثلا الصلاة مشروطة بالستر فإذا افترضنا ان الشارع نهى عن لبس ثوب خاص فيها فعندئذ ان كان مرد هذا النهي إلى النهي عن الصلاة فيه فهو لا محالة يوجب بطلانها، و ان لم يكن مرده إلى ذلك كما هو المفروض حيث قد عرفت ان متعلق النهي غير ما هو شرط فعندئذ لا وجه لبطلانها أصلا و يكون حاله حال النّظر إلى الأجنبية في أثناء الصلاة هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان شرائط الصلاة بأجمعها توصلية فيحصل الغرض منها و لو بإيجادها في ضمن فعل محرم.
و من هنا يظهر بطلان تقسيم الشرط إلى كونه عبادياً كالطهارات الثلاث و غير عبادي كالتستر و نحوه، فان ما هو شرط للصلاة هو الطهارة بمعنى اسم المصدر المقارنة لها زماناً. و اما الأفعال الخاصة كالوضوء و الغسل و التيمم فهي بأنفسها ليست بشرط و انما تكون محصلة للشرط، فاذن ما هو شرط لها - و هو الطهارة بالمعنى المزبور - ليس بعبادة، و ما هو عبادة - و هو تلك الأفعال الخاصة - ليس بشرط و لذا لا يعتبر فيها قصد القربة و انما يعتبر قصد القربة في تلك الأفعال فحسب، فحال الطهارة من هذه