محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥
أصلا و انما تدل على الثبوت عند الثبوت فحسب. قد يقال كما قيل أن القضية الشرطية و إن لم تدل على المفهوم وضعاً إلا أنها تدل عليه إطلاقاً بيان ذلك هو أن المتكلم فيها إذا كان في مقام بيان و لم ينصب قرينة على الخلاف فمقتضى إطلاقها هو أن الشرط علة منحصرة للجزاء و ان ترتبه عليه من الترتب على العلة المنحصرة، ضرورة أنه لو كانت هناك علة أخرى سابقة عليه وجوداً لكان الجزاء مستنداً إليها لا محالة، كما أنه لو كانت هناك علة أخرى في عرضها لكان مستنداً إليهما معاً، و بما أن المتكلم استند وجود الجزاء إلى وجود الشرط فمقتضى إطلاق هذا الاستناد هو أنه ليس له علة أخرى سابقة أو مقارنة، و نستكشف من هذا الإطلاق الإطلاق في مقام الثبوت و الواقع و ان العلة منحصرة فيه فليس له علة أخرى غيره.
و لكن هذا القول خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له، و السبب في ذلك هو أن غاية ما تدل القضية الشرطية عليه هو ثبوت الملازمة بين التالي و المقدم فحسب و أما ترتب التالي على المقدم، فانه ليس مدلولا لها و إنما هو قضية تفريعه عليه في ظاهر القضية و تعليقه و من هنا قلنا أن القضية مع هذا التفريع لا تدل إلا على مطلق ترتب الجزاء على الشرط.
و أما الترتب الخاصّ و هو ترتب المعلول على العلة فلا يستفاد منها إلا بقرينة خاصة فضلا عن كون هذا الترتب من ترتب المعلول على العلة المنحصرة.
إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة و هي: أن القضية الشرطية لا تدل على المفهوم لا بالوضع و لا بالإطلاق. و من هنا أخذ شيخنا الأستاذ قدس سره طريقاً ثالثاً لإثبات المفهوم لها، و هو التمسك بإطلاق الشرط بيان ذلك: أن القضية الشرطية على نوعين: (أحدهما ما يكون الشرط فيه في حد ذاته مما يتوقف عليه الجزاء عقلا و تكويناً. (و ثانيهما) ما لا يكون