محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥
الأستاذ (قده)، بل الظاهر منه ان الداعي إلى استعمال العام في معناه الموضوع له قانوناً و قاعدة انما هو كون العام بياناً للمراد ما لم يكن هناك قرينة على التخصيص ففي كل مورد شك في التخصيص فيه فالمرجع هو عموم العام، فالنتيجة أن هذا الوجه أيضا يرجع إلى ما ذكرناه فليس وجهاً على حده.
و منها ما ذكره شيخنا الأنصاري (قده) من أن التخصيص لا يوجب إجمال العام على تقدير استلزامه المجاز، و لا يمنع من التمسك به في غير ما خرج منه من الافراد أو الأصناف، و قد أفاد في وجه ذلك ان المجاز فيه انما يلزم من ورود التخصيص عليه و خروج بعض أفراده أو أصنافه عنه، لا من بقاء بقية الافراد أو الأصناف تحته، ضرورة أنها داخله فيه سواء خصص العام به أم لا. و ان شئت قلت ان المقتضي لبقاء البقية تحت العام موجود و هو عمومه و شموله لها من الأول - فالخروج يحتاج إلى دليل، فإذا ورد مخصص على العام فقد خرج أفراده عن تحت العام لا محالة، و أما خروج غيرها من الافراد أو الأصناف عن تحته فهو بلا مقتض و موجب، حيث ان المقتضى للبقاء موجود فالخروج يحتاج إلى دليل و هو مفقود هنا، و عليه فإذا شككنا في خروج مقدار زائد عما خرج عنه بدليل مخصص فالمرجع هو عموم العام بالإضافة إليه حيث أنه لا بد من الاقتصار على المقدار الّذي لتيقن بخروجه عنه دون الزائد عليه.
و بكلمة أخرى: ان دلالة العام على ثبوت الحكم لكل واحد من أفراد مدخوله ليست متوقفة على دلالته على ثبوت الحكم لغيره من الافراد جزماً فكما ان ثبوت الحكم لكل فرد غير منوط بثبوته لغيره من الافراد، فكذلك دلالته على ثبوته لكل فرد غير منوط على دلالته على ثبوته لغيره