محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٧
نسخه قبل حضور وقت العمل به كنسخ الحكم المجعول في القضايا الخارجية قبل وقت العمل به فلا محالة يكون النسخ كاشفاً عن عدم كون الحكم المنشأ أولا حكماً مولوياً مجعولا بداعي البعث أو الزجر.
و بالجملة إذا كان معنى النسخ هو ارتفاع الحكم المولوي بانتهاء أمده فلا محالة يختص ذلك بالقضايا الحقيقية غير الموقتة و بالقضايا الخارجية و القضايا الحقيقية الموقتة بعد حضور وقت العمل بها، و أما القضايا الخارجية أو الحقيقية الموقتة قبل حضور وقت العمل بها فيستحيل تعلق النسخ بالحكم المجعول فيها من الحكم الملتفت و الوجه في ذلك ظاهر.
نلخص ما أفاده (قده) في نقطة و هي: ان الحكم المجعول إذا كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الخارجية أو القضايا الحقيقية الموقتة لم يجز نسخه قبل حضور وقت العمل به و إذا كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقية غير الموقتة جاز نسخه قبل ذلك و قد تعرض (قدس سره) هذا التفصيل بعينه في مبحث أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه فلاحظ.
و يرد عليه أنه لا يتم بإطلاقه و السبب فيه ما عرفت من أنه لا يكفى في الأوامر الحقيقية مجرد فرض وجود موضوعها في الخارج مع علم الآمر بانتفاء شرط فعليتها فيه، ضرورة ان المولى على الرغم من هذا لو جعلها بداعي البعث حقيقة لكان من اللغو الواضح فكيف يمكن صدوره منه مع التفاته إلى ذلك، و قد مر آنفاً أنه لا يفرق في ذلك بين القضايا الحقيقية غير الموقتة، و القضايا الحقيقية الموقتة. و القضايا الخارجية فكما ان الأمر الآمر مع علمه بانتفاء شرط امتثاله و عدم تمكن المكلف منه مستحيل في القسمين الأخيرين، فكذلك مستحيل في القسم الأول من دون فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، و لا ندري كيف ذهب شيخنا الأستاذ (قده)