محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧
اما الدعوى الأولى: لأن التخصيص - لا يقتضي تقييد موضوع العام بكونه متصفاً بعدم عنوان المخصص ليترتب عليه تركب الموضوع من العرض - و هو العدم النعتيّ - و محله فان غاية ما يترتب عليه فيما إذا كان المخصص عنوانا وجودياً هو تقييد موضوع العام بعدم كونه متصفاً بذلك العنوان الوجوديّ، بيان ذلك: أنه قد حقق في محله ان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه و يستحيل أن يتحقق بدون وجود موضوع محقق في الخارج حيث ان حقيقة وجود العرض حقيقة متقومة بالموضوع الموجود خارجا في مقابل وجود الجوهر حيث انه في ذاته غني عن الموضوع و قائم بذاته، و لذا قيل في تعريف الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت وجدت في نفسه في قبال تعريف العرض بأنه ماهية إذا وجدت وجدت في غيره يعني متقوماً بغيره، و من هنا يكون وجوده المحمولي عين وجوده النعتيّ يعني أن في الخارج وجوداً واحداً و الاختلاف بينهما انما هو في الإضافة باعتبار إضافته إلى نفسه محمولي، و باعتبار إضافته إلى موضوعه نعتي.
و على هذا فان كان الموضوع مركباً من جوهرين أو عرضين في محل واحد أو في محلين أو عرض مع غير محله و موضوعه ففي جميع ذلك يكون العرض مأخوذاً في الموضوع بوجوده المحمولي و بمفاد كان التامة، فان أخذه بمفاد كان الناقصة في هذه الموارد يحتاج إلى عناية زائدة و الا فالقضية في نفسها و بطبعها لا تقتضي أزيد من أخذه بمفاد كان التامة، و أما إذا كان مركباً من العرض و محله الخاصّ كالكرية المأخوذة في الماء و العدالة المأخوذة في زيد مثلا و هكذا ففي مثل ذلك لا محالة يكون المأخوذ فيه العرض بوجوده النعتيّ، ضرورة ان الحكم انما يترتب على خصوص وجوده في ذلك المحل الخاصّ و الموضوع المخصوص، و من المعلوم أنه بعينه وجود نعتي لما عرفت آنفاً ان وجود العرض في نفسه عين وجوده لموضوعه فوجود