محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١
الشرعية ف قد تقدم مضافاً إلى انها ليست مسببة عن شيء أن النهي عنها غير معقول و ان أراد به الملكية الاعتبارية القائمة بنفس المعتبر بالمباشرة المبرزة في الخارج بالصيغ المزبورة أو نحوها فقد عرفت أن النهي عنها لا يوجب فساد المعاملة و ان فرض تعلقه بها بوصف كونها مبرزة في الخارج بمبرز ما كما هو مفروض الكلام هنا، ضرورة أنه لا ملازمة بين حرمة معاملة تكليفاً و فسادها وضعاً فلا مانع من أن تكون المعاملة محرمة شرعاً كما إذا أوقعها أثناء الصلاة مثلا، فانها محرمة على المشهور، و مع ذلك يترتب عليها أثرها.
و من هنا لو أوقع شخص طلاق زوجته أثناء الصلاة لم يشك أحد في صحته إذا كان واجداً لسائر شرائط الصحة، و كذا لو باع داره أثناءها مع أنه منهي عنه على المشهور و محرم.
و على الجملة فالنهي المولوي عن الأمر الاعتباري بوصف كونه مبرزاً في الخارج، و كذا النهي عن المبرز بالكسر بوصف كونه كذلك لا يدلان بوجه على فساد المعاملة لعدم التنافي بين حرمتها و صحتها أصلا و انما يدل النهي على فساد العبادة من ناحية التنافي بينهما و عدم إمكان الجمع كما عرفت.
و بكلمة أخرى أن النهي عن المسبب بالمعنى المتقدم في باب المعاملات لا يوجب تقييد إطلاق دليل الإمضاء بغير الفرد المنهي عنه إذا كان له إطلاق يشمله بنفسه، و ذلك لما عرفت من عدم التنافي بين حرمته تكليفاً و إمضاء الشارع إياه وضعاً حيث ان كلا منهما في إطاره الخاصّ تابع لملاك كذلك و لا تنافي بين الملاكين أصلا.
و السر فيه واضح و هو أنه إذا كان لدليل الإمضاء كقوله تعالى:
«أحل اللَّه البيع» أو نحوه إطلاق أو عموم فالنهي تكليفاً عن معاملة في مورد لا يوجب تقييد إطلاقه أو تخصيص عمومه بغيرها لعدم كونه مانعاً