محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٢
دليل الانفعال في مورد الالتقاء و الاجتماع بنكتة اننا إذا قدمنا الصدر فلا يلزم منه إلغاء عنوان الماء القليل عن الموضوعية للانفعال رأساً، بل يلزم منه تضييق دائرة دليل الانفعال و تقييده بغير ماء البئر، و هذا لا مانع منه.
و اما إذا عكسنا الأمر و قدمنا إطلاق دليل انفعال الماء القليل على صدر الصحيحة فهو يستلزم إلغاء عنوان البئر عن الموضوعية للاعتصام رأساً حيث لا يكون عندئذ فرق بين ماء البئر و غيره من المياه أصلا، فان اعتصام الجميع انما هو بالكثرة و ببلوغه حد الكر، فإذاً يصبح أخذ عنوان ماء البئر في الصحيحة لغواً محضاً، و حيث انه لا يمكن بمقتضى الارتكاز العرفي لاستلزامه حمل كلام الحكيم على اللغو فلا محالة يكون قرينة على تقديم الصحيحة على دليل الانفعال.
و ثانيهما ما دل على طهارة بول الطير و خرئه مطلقاً و لو كان غير مأكول اللحم كقوله عليه السلام في معبرة أبي بصير (كل شيء يطير فلا بأس ببوله و خرئه) معارض بما دل على نجاسة بول غير المأكول مطلقاً و لو كان طيراً، و مورد التعارض و الالتقاء بينهما هو البول من الطير غير المأكول ففي مثل ذلك لا بد من تقديم دليل طهارة بول الطير و خرئه على دليل نجاسة بول ما لا يؤكل لحمه حيث ان العكس يؤدي إلى إلغاء عنوان الطير المأخوذ في موضوع دليل الطهارة، نظراً إلى أن الحكم بتقيده حينئذ بما إذا كان الطير محلل الأكل.
و من الواضح ان مرد ذلك إلى إلغاء عنوان الطير رأساً و جعل الموضوع للطهارة عنواناً آخر - و هو عنوان ما يؤكل لحمه - و هو قد تكون طيراً و قد يكون غيره، و هذا بخلاف ما لو قيد دليل نجاسة بول غير المأكول بما إذا لم يكن طيراً، إذ غاية ما يلزم هو رفع اليد عن إطلاق موضوعيته النجاسة.