محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٥
التخصيص بالمنفصل فالمذكور في الكلام و ان كان منحصراً بنفس اللفظ الموضوع للطبيعة المهملة، و لأجله كانت مقدمات الحكمة موجبة لظهوره في إرادة المطلق إلا أن الإتيان بالمقيد بعد ذلك يكون قرينة على أن المتكلم اقتصر حينما تكلم على بيان بعض مراده أما لأجل الغفلة عن ذكر القيد أو لمصلحة في ذلك - و على كل تقدير فاللفظ لم يستعمل إلا في معناه الموضوع له، و أما عدم استعمال الأداة إلا فيما وضعت له فلأنها لا تستعمل أبداً إلا في معناها الموضوع له أعني به تعميم الحكم لجميع أفراد ما أريد من مدخولها غاية الأمر ان المراد من مدخولها ربما يكون أمراً وسيعاً و أخرى يكون أمراً ضيقاً، و هذا لا يوجب فرقاً في ناحية الأداة أصلا.
فان قلت: انما ذكرته من عدم استلزام تخصيص العام كونه مجازاً لا في ناحية المدخول، و لا في ناحية الأداة انما يتم في المخصصات الأنواعية فانها لا توجب الا تقييد مدخولها فلا يلزم مجاز في مواردها أصلا، و أما التخصيصات الإفرادية فهي لا محالة تنافي استعمال الأداة في العموم فتوجب المجازية في ناحيتها. قلت ليس الأمر كذلك، فان التخصيص الأفرادي أيضا لا يوجب إلا تقييد مدخول الأداة، غاية الأمر أن قيد الطبيعة المهملة ربما يكون عنواناً كلياً كتقييد العالم بكونه عادلا أو بكونه غير فاسق، و قد يكون عنواناً جزئياً كتقييده بكونه غير زيد مثلا، و على كل حال فقد استعملت الأداة في معناها الموضوع له، و لا فرق فيما ذكرناه من عدم استلزام التخصيص للتجوز بين القضايا الخارجية و القضايا الحقيقية، لأن الأداة في كل منهما لا تستعمل إلا في تعميم الحكم لجميع أفراد ما أريد من مدخولها، و أما المدخول فهو أيضا لا يستعمل إلا في نفس الطبيعة اللا بشرط القابلة لكل تقييد، و كون القضية خارجية أو حقيقية انما يستفاد من سياق الكلام، و لا ربط له بمداليل الألفاظ نظير استفادة الأخبار