محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨
إلى هذا التفصيل، مع أنه قد صرح في عدة موارد ان امتناع فعلية الحكم يستلزم امتناع جعله. هذا كله في الأوامر.
و أما النواهي فإذا علم المولى أنه لا يترتب أي أثر على جعل النهي خارجاً و لا يبلغ مرتبة الزجر لعلمه بانتفاء شرط فعليته فلا محالة يكون جعله لغواً فلا يصدر من المولى الحكيم الملتفت إلى ذلك، و أما إذا علم بأن جعل الحكم و تشريعه هو السبب لانتفاء موضوعه كما هو الشأن في جعل القصاص و الدّيات و الحدود حيث ان تشريع هذه الأحكام سبب لمنع المكلف و زجره عن إيجاد موضوع ها في الخارج فلا مانع منه، بل يكون تمام الغرض من جعلها ذلك فكيف يعقل أن يكون مانعاً عنه.
فالنتيجة في نهاية المطاف هي ان جعل الحكم مع العلم بانتفاء موضوعه و شرطه في الخارج لا يمكن من الحكيم الملتفت إليه من دون فرق في ذلك بين الأوامر و النواهي، و القضايا الحقيقية و الخارجية.
نعم إذا كان جعل الحكم و تشريعه في الشريعة المقدسة يكون سبباً لانتفاء موضوعه و شرطه فلا مانع منه كما عرفت.
الثالثة: أن يكون الخاصّ المتأخر وارداً بعد حضور وقت العمل بالعامّ فهل مثل هذا الخاصّ يكون مخصصاً له أو ناسخاً فيه وجهان:
فذهب جماعة إلى الثاني بدعوى أن تأخير البيان عن وقت الحاجة قبيح، و عليه فيتعين كونه ناسخاً لا مخصصاً، و لكنهم وقعوا في الإشكال بالإضافة إلى عمومات الكتاب و السنة حيث ان مخصصاتها التي صدرت عن الأئمة الأطهار عليهم السلام قد وردت بعد حضور وقت العمل بها، و مع ذلك كيف يمكن الالتزام بتخصيصها بها، و الالتزام بالنسخ في جميع ذلك بعيد جداً بل نقطع بخلافه، بداهة ان لازم ذلك هو نسخ كثير من الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة، و هذا في نفسه مما يقطع ببطلانه، لا من ناحية ما قيل