محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩
الثانية: ان القضية المتشكلة في مورد العلم الإجمالي مرة تكون مركبة من قضية متيقنة و قضية مشكوك فيها كما هو الحال فيما إذا كان المعلوم بالإجمال مردداً بين الأقل و الأكثر. و أخرى تكون مركبة من قضيتين مشكوكتين كما إذا تردد المعلوم بالإجمال بين أمرين متباينين. و ثالثة تكون جامعة بين الأمرين يعني أن العلم الإجمالي في هذه الصورة ينحل في الحقيقة إلى علمين إجماليين، فالمعلوم بالإجمال في أحدهما مردد بين الأقل و الأكثر و في الآخر بين المتباينين، فهذه الصورة في الحقيقة مركبة من الصورتين الأولتين و ليست صورة ثالثة في قبالهما.
الثالثة: ان العلم الإجمالي انما بكون قابلا للانحلال فيما إذا تعلق بعنوان لوحظ فيه الكمية و العدد من دون أن يكون ذا علامة و تعين في الواقع كما هو الحال في أكثر موارد العلم الإجمالي.
و أما إذا كان متعلقاً بعنوان ذات علامة و تعين في الواقع و لم تلحظ فيه الكمية و العدد فهو غير قابل للانحلال بالظفر بالمقدار المتيقن، و مثال ذلك هو ما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءات، و علم أيضا بنجاسة خصوص إناء زيد مثلا المردد بين تلك الإناءات و احتمل أن يكون المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الأول هو إناء زيد كما احتمل أن يكون غيره، و بما أن المعلوم بالعلم الإجمالي الثاني ذو علامة و تعين في الواقع دون المعلوم في العلم الإجمالي الأول فلا ينحل الثاني بانحلال الأول بالظفر بالمقدار المعلوم حيث أن نسبة إناء زيد إلى كل واحد من هذه الإناءات على حد سواء من دون فرق بين المعلوم منها بالتفصيل و المشكوك منها بالشك البدوي.
و ان شئت قلت: ان العلم التفصيليّ بنجاسة أحدها و ان كان يوجب انحلال العلم الإجمالي الأول جزماً إلا أنه لا يؤثر بالإضافة إلى العلم الإجمالي الثاني، فان المعلوم بالإجمال فيه و ان احتمل انطباقه على المعلوم