محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨
توقفه عليه على كلا التقديرين واقعي و انتفائه بانتفائه عقلي، و لا صلة له بعالم اللفظ أبداً كما هو الحال في جميع موارد انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه فاذن كيف يمكن عد هذا الانتفاء من المفاهيم و قد تقدم أن المفاهيم مداليل للألفاظ و قد دلت عليها القضية بالدلالة الالتزامية و لم تكن أجنبية عنها أصلا.
و أما النوع الثاني و هو ما لا يتوقف الجزاء بنفسه على الشرط بل انما هو بجعل المولى و تعليقه عليه و ذلك مثل قولنا ان جاءك زيد فأكرمه فبما أن الركيزتين المتقدمتين قد توفرتا فيه فبطبيعة الحال يدل على المفهوم، بيان ذلك أن الموضوع في هذا النوع من القضية الشرطية غير الشرط المذكور فيها يعني ان له حالتين فالجزاء معلق على إحداهما دون الأخرى و لا يكون هذا التعليق عقلياً و انما هو بجعل المولى و عنايته كما هو الحال في المثال المذكور فان الموضوع فيه هو زيد، و الشرط فيه هو مجيئه، و لا يكون توقف الجزاء و هو وجوب الإكرام عليه عقلياً ضرورة عدم توقف إكرامه عليه بل يمكن ذلك في كلتا الحالتين، فمثل هذه القضية الشرطية يدل على المفهوم لا محالة بناء على ضوء النكتة التي ذكرناها في تفسير الإنشاء.
و حاصلها هو ان حقيقة الإنشاء عبارة عن اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف و إبرازه في الخارج بمبرز ما، و من الطبيعي أن هذا الاعتبار قد يكون مطلقاً و قد يكون مطلقاً على شيء خاص و تقدير مخصوص كما في مثل المثال السابق حيث أن المولى لم يعتبر إكرام زيد على ذمة المكلف على نحو الإطلاق، و إنما اعتبره على تقدير خاص و هو تقدير تحقق مجيئه، و إبرازه في الخارج بقوله: إن جاءك زيد فأكرمه فانه بطبيعة الحال يكشف عن ثبوت هذا الاعتبار عند ثبوت المجيء و تحققه بالمطابقة و عن انتفائه عند انتفائه في الخارج و عدم تحققه فيه بالالتزام و قد تقدم أن الملازمة بينهما بينة بالمعنى الأخص و السر فيه ما عرفت من أن اعتبار المولى إذا كان مقيداً بحالة خاصة فلازمه عدم اعتباره عند انتفاء