محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٦
إلى الوضع مانع عن جريانها، فإذاً كيف يحكم بتقديم الخاصّ عليه، و كثرة التخصيص و ندرة النسخ فيما إذا دار الأمر بينهما لا توجبان إلا الظن بالتخصيص و لا أثر له أصلا، على ان فيما نحن فيه لا يدور الأمر بينهما حيث ان الخاصّ هنا لا يصلح أن يكون مخصصاً للعام. فان صلاحيته للتخصيص تتوقف على جريان مقدمات الحكمة و هي غير جارية على الفرض - فعندئذ بطبيعة الحال يقدم العام على الخاصّ فيكون ناسخاً له، و لكن هذا الّذي ذكرناه انما يتم في الأحكام الصادرة من المولى العرفي، فانه إذا صدر منه خاص ثم صدر عام بعد حضور وقت العمل به فلا محالة يكون العام مقدماً على الخاصّ إذا كان ظهوره في العموم مستنداً إلى الوضع و ظهور الخاصّ في الدوام و الاستمرار مستنداً إلى الإطلاق و مقدمات الحكمة.
و أما في الأحكام الشرعية الصادرة من المولى الحقيقي فهو غير تام، و السبب في ذلك هو أن الأحكام الشرعية بأجمعها ثابتة في الشريعة الإسلامية المقدسة حيث انها هي ظرف ثبوتها فلا تقدم و لا تأخر بينها في هذا الظرف، و انما التأخر و التقدم بينها في مرحلة البيان فقد يكون العام متأخراً عن الخاصّ في مقام البيان، و قد يكون بالعكس، مع أنه لا تقدم و التأخر بينهما بحسب الواقع.
و على هذا الضوء فالعام المتأخر الوارد بعد حضور وقت العمل بالخاص و ان كان بيانه متأخراً عن بيان الخاصّ زماناً إلا انه يدل على ثبوت مضمونه في الشريعة المقدسة مقارناً لثبوت مضمون الخاصّ فلا تقدم و لا تأخر بينهما في مقام الثبوت و الواقع.
و من هنا تكشف العمومات الصادرة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام عن ثبوتها من الأول لا من حين صدورها، و لذا لو صلى أحد في الثوب