محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
و ان مراده في هذا المقام مطلق و إلا لكان عليه البيان.
و أما إذا لم يتمكن من الإتيان يقيد في مقام الإثبات فلا يكشف إطلاق كلامه في هذا المقام عن الإطلاق في ذاك المقام و الحكم بأن مراده الجدي في الواقع هو الإطلاق، لوضوح ان مراده لو كان في الواقع هو المقيد لم يتمكن من بيانه و الإتيان بقيد، و معه كيف يكون إطلاق كلامه في مقام الإثبات كاشفاً عن الإطلاق في مقام الثبوت.
الأمر الثاني: أن يكون المتكلم في مقام البيان و لا يكون في مقام الإهمال و الإجمال كما في قوله تعالى: «أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة» و قوله تعالى: «و قرآن الفجر» و ما شاكل ذلك، فان المتكلم في هذه الموارد لا يكون في مقام البيان، نظير قول الطبيب للمريض اشرب الدواء فانه ليس في مقام البيان، بل هو في مقام ان في شرب الدواء نفع له في الجملة و لا يمكن الأخذ بإطلاق كلامه، مع ان بعضه مضر بحاله جزماً.
فالنتيجة ان المتكلم إذا لم يكن في مقام البيان لم يكن لكلامه ظهور في الإطلاق حتى يتمسك به.
نعم إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة و لم يكن في مقام البيان من جهة أخرى لا مانع من التمسك بإطلاق كلامه من الجهة التي كان في مقام البيان من تلك الجهة دون الجهة الأخرى، و هذا في الآيات و الروايات كثير: اما في الآيات فكقوله تعالى: «كلوا مما أمسكن» فانه إذا شك في اعتبار الإمساك من الحلقوم في تذكيته و عدم اعتباره لا مانع من التمسك بإطلاق الآية الكريمة من هذه الناحية و الحكم بعدم اعتبار الإمساك من الحلقوم.
و أما إذا شك في طهارة محل الإمساك و عدمها فلا يمكن التمسك بإطلاق الآية من هذه الناحية، لأن إطلاقها غير ناظر إليها أصلا فلا تكون