محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢
الموضوع له لاسم الجنس مرة أخرى كما يظهر من عبارته (قده) في بدو الأمر، ضرورة عدم تعدد الوضع فيها، بل هي موضوعة للطبيعة الجامعة بين جميع الخصوصيات فحسب و قد استعملت فيها دائماً، و الوحدة انما تستفاد من دال آخر - و هو التنوين للتنكير. فيكون من تعدد الدال.
و المدلول في مقابل التعريف و التنوين للتمكن، فان الاسم المعرب لا يستعمل في لغة العرب الا مع إحدى هذه الخصوصيات: الإضافة، أو التنوين، أو الألف و اللام فلا يستقر الا بإحداها حيث ان تمكنه بها.
و عليه فما ذكره (قده) من ان رجلا في قولنا (جئني برجل يدل على الطبيعي المقيد بالوحدة ليس المراد استعماله فيه. بل المراد ان الرّجل استعمل في الطبيعي الجامع و الوحدة مستفادة من دال آخر.
و أما ما ذكره (قده) في صدر كلامه من أن النكرة قد تستعمل في الواحد المعين عند المتكلم و المجهول عند المخاطب كما في قوله تعالى « و جاء من أقصى المدينة رجل يسعى» فلا يمكن الأخذ به، ضرورة ان لفظ (رجل في الآية لم يستعمل في المعين الخارجي المجهول عند المخاطب بل استعمل في الطبيعي المقيد بالوحدة من باب تعدد الدال و المدلول، غاية الأمر ان مصداقه في الخارج معلوم عند المتكلم و مجهول عند المخاطب.
و من الطبيعي ان هذا لا يوجب استعمال اللفظ فيه. و كذا الحال في الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر كقولنا (جئني برجل أو (جاء رجل أو ما شاكل ذلك، فان لفظ الرّجل في جميع هذه الأمثلة استعمل في الطبيعي المقيد بالوحدة بنحو تعدد الدال و المدلول و ان افترض ان مصداقه في الخارج معلوم للمتكلم و غير معلوم للمخاطب إلا انه لم يستعمل فيه جزماً كما إذا أمره (بإتيان كتاب) و كان الكتاب معلوماً لديه في الخارج، و لكنه غير معلوم لدى المخاطب لم يستعمل في هذا المعلوم المعين خارجاً و انما