محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥
ذاتية أو تشريعية. فهما من هذه الناحية على صعيد واحد. هذا من جهة. و من جهة أخرى انه لا يمكن تصحيح هذه العبادة المنهي عنها بالملاك بتخيل ان الساقط انما هو امرها نظراً إلى عدم إمكان اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد و اما الملاك فلا موجب لسقوطه أصلا، و ذلك لعدم الطريق إلى إحراز كونها واجدة للملاك في هذا الحال، فان الطريق إلى إحراز ذلك أحد أمرين: (الأول) وجود الأمر بها، فانه يكشف عن كونها واجدة له. الثاني انطباق طبيعة المأمور بها عليها و المفروض هنا انتفاء كلا الأمرين كما عرفت، هذا مضافاً إلى انها لو كانت واجدة للملاك لم يكن ذلك الملاك مؤثراً في صحتها قطعاً، ضرورة انها مع كونها محرمة فعلا و مبغوضة كذلك كيف يكون ملاكها مؤثراً في محبوبيتها و صالحاً للتقرب بها، و هذا واضح.
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه انه لا شبهة في فساد العبادة المنهي عنها بلا فرق بين أن يكون النهي عنها نهياً ذاتياً أو تشريعياً.
هذا كله في النهي المتعلق بذات العبادة. و أما القسم الثاني و هو النهي المتعلق بجزء العبادة فقد ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) انه لا إشكال في استلزامه فساد الجزء، و لكنه لا يوجب فساد العبادة الا إذا اقتصر المكلف عليه في مقام الامتثال، و أما إذا لم يقتصر عليه و أتى بعده بالجزء غير المنهي عنه تقع العبادة صحيحة لعدم المقتضي لفسادها عندئذ الا ان يستلزم ذلك موجباً آخر للفساد كالزيادة العمدية أو نحوها، و هذا أمر آخر أجنبي عما هو محل الكلام هنا. فالنتيجة ان النهي عن الجزء بما هو نهى عنه لا يوجب الا فساده دون فساد أصل العبادة.
و لكن أورد على ذلك شيخنا الأستاذ (قده) و إليك نصه: و اما النهي عن جزء العبادة فالتحقيق انه يدل أيضا على فسادها، و توضيح الحال فيه هو أن جزء العبادة أما ان يؤخذ فيه عدد خاص كالوحدة