محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٤
حيث ان كلا منهما - و ان كان نعتاً لموضوعه إلا ان أحدهما ليس نعتاً للآخر و متوقفاً عليه، نظير الممكن فانه في وجوده يحتاج إلى وجود الواجب بالذات و لا يحتاج إلى وجود ممكن آخر.
أو فقل ان الموضوع مركب من وجوديهما العارضين لموضوعين خارجاً من دون أخذ خصوصية فيه كالتقارن أو نحوه و عليه فحالهما حال الجوهرين و حال العرضين لموضوع واحد، فكما أنه يمكن إحراز كليهما بالوجدان أو التعبد أو أحدهما بالوجدان و الآخر بالتعبد، فكذلك في المقام و من هذا القبيل ركوع الإمام و ركوع المأموم في زمان واحد إذا قلنا ان الموضوع مركب من ذاتي ركوع الإمام و ركوع المأموم يعني ركوع المأموم تحقق في زمان كان الإمام فيه راكعاً و عليه فإذا شك المأموم حينما ركع انه هل أدرك الإمام في ركوعه أو لا فلا مانع من استصحاب بقاء الإمام فيه و بضمه إلى الوجدان - و هو ركوع المأموم - يلتئم الموضوع فيترتب عليه أثره - و هو صحة الاقتداء - و اما إذا قلنا ان المستفاد من الأدلة ان الموضوع لها عنوان آخر كعنوان الحال أو التقارن أو ما شاكل ذلك لا وجود ركوع الإمام و وجود ركوع المأموم في زمان واحد فلا يمكن إثباته الا على القول بالأصل المثبت الّذي لا نقول به. و على الجملة فان كان المستفاد من الأدلة هو ان الموضوع ذاتي الركوعين في زمان واحد من دون أخذ خصوصية أخرى فيه فلا مانع من جريان الأصل و إثبات الموضوع به، و اما ان كان المستفاد منها أنه قد أخذ فيه خصوصية أخرى كالتقارن أو نحوه فلا أصل في المقام ليتمسك به الا إذا قلنا بالأصل المثبت و لا نقول به.
و اما إذا كان من قبيل الثالث و هو ما إذا كان الموضوع مركبا من جوهر و عرض فانه تارة يكون مركبا من جوهر و عرض لموضوع آخر كما إذا افترضنا ان الموضوع مركب من وجود زيد مثلا و عدالة عمرو أو وجود