محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٤
للحكاية و الاخبار.
ثم أن هذه الدلالة لا تنفك عن الجملة أبداً حتى فيما إذا لم يكن المتكلم في مقام التفهيم و الإفادة في الواقع ما لم ينصب قرينة على الخلاف في مقام الإثبات، غاية الأمر أن تكلمه حينئذ يكون على خلاف مقتضى تعهده و التزامه على ما تقدم في ضمن البحوث السالفة بشكل موسع. و من هنا قلنا أن الجملة الخبرية لا تتصف بالصدق مرة و بالكذب أخرى من ناحية الدلالة الوضعيّة، لما عرفت من أن تلك الدلالة ثابتة على كلا تقديري الصدق و الكذب، فقولنا زيد عدل مثلا يدل على أن المتكلم قاصد للحكاية عن ثبوت العدالة لزيد و الاخبار عنه و أما أنه مطابق للواقع أو غير مطابق فالجملة لا تدل عليه و أنه لا صلة لها بما لها من الدلالة الوضعيّة بهذه الجهة أصلا، و لأجل ذلك قلنا أن الجملة الخبرية تشترك مع الجملة الإنشائية في الدلالة الوضعيّة فكما أن الجملة الإنشائية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ فكذلك الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية و الاخبار عن الواقع فلا فرق بينهما من هذه الناحية و لذا لا تتصف الجملة الخبرية كالجملة الإنشائية بالصدق و الكذب من هذه الجهة، و الفرق بينهما إنما هو من ناحية أخرى و هي أن لمدلول الجملة الخبرية واقعاً موضوعياً دون مدلول الجملة الإنشائية، و لذا تتصف الأولى بالصدق و الكذب بملاحظة مطابقة مدلولها للواقع و عدم مطابقته له دون الثانية، هذا ملخص القول في الجملة الخبرية.
و أما الجملة الإنشائية فقد حققنا في محلها أنها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ في الخارج و لم توضع للدلالة على إيجاد المعنى فيه كما اشتهر في السنة الأصحاب، و ذلك لما ذكرناه هناك من أنهم لو أرادوا بالإيجاد التكويني الخارجي كإيجاد الجوهر و العرض فبطلانه