محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٦
و الثاني كقولنا (زيد عادل) و (زيد متكلم) فالصور ثلاث (الأولى):
أن يكون تعددها بتعدد الموضوع فحسب. (الثانية) أن يكون تعددها بتعدد المحمول كذلك (الثالثة) أن يكون تعددها بتعدد الموضوع و المحمول معاً.
أما الصورة الأولى فان لم يتكرر فيها عقد الحمل كما إذا قيل:
(أكرم العلماء و الأشراف و السادة إلا الفساق منهم) أو قيل (أكرم الفقهاء و الأصوليين و المتكلمين إلا من كان فاسقاً منهم) فالظاهر بل لا شبهة في رجوع الاستثناء إلى الجميع حيث ان ثبوت الحكم الواحد لهم جميعاً قرينة عرفاً على ان الجميع موضوع واحد في مقام اللحاظ و الجعل و ان كان متعدداً في الواقع، و التكرار لا يخلو من أن يكون لنكتة فيه أو لعدم وضع لفظ للجامع بين الجميع. و ان شئت قلت: ان القضية في مثل ذلك و ان كانت متعددة صورة إلا انها في حكم قضية واحدة قد حكم فيها بحكم واحد - و هو وجوب إكرام كل فرد من الطوائف الثلاث الا الفساق منهم - فمرد هذه القضية بنظر العرف إلى قولنا (أكرم كل واحد من هذه الطوائف الثلاث الا من كان منهم فاسقاً.
و أما إذا كرر فيها عقد الحمل كما إذا قيل (أكرم العلماء و الاشراف) و (أكرم الشيوخ إلا الفساق منهم) فالظاهر فيه هو رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة المتكررة فيها عقد الحمل و ما بعدها من الجمل لو كانت لأن تكرار عقد الحمل في الكلام قرينة بنظر العرف على أنه كلام آخر منفصل عما قبله من الجملات، و بذلك يأخذ الاستثناء محله من الكلام فيحتاج تخصيص الجملات السابقة على الجملة المتكرر فيها عقد الحمل إلى دليل آخر، و حيث أنه مفقود على الفرض فلا مانع من التمسك بأصالة العموم في تلك الجملات.