محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨
الكرية في ماء هو بعينه ثبوت الكرية له الّذي يعبر عنه باتصافه بالكرية و ما هو مفاد كان الناقصة، و كذا وجود العدالة في زيد مثلا هو بنفسه ثبوت العدالة له المعبر عنه باتصاف زيد بالعدالة الّذي هو مفاد كان الناقصة فعلى الأول لا مانع من إحراز الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل، و على الثاني لا يمكن ذلك، فان استصحاب وجود العدالة بمفاد كان التامة لا يثبت اتصاف زيد بها، و كذا استصحاب وجود الكرية كذلك لا يثبت اتصاف الماء بها الا إذا كانت لهذا الاتصاف حالة سابقة، و أما في غير هذه الصورة فلا محال لجريان الاستصحاب و ترتب آثار الوجود النعتيّ الا على القول باعتبار الأصل المثبت فالأثر المترتب على كرية ماء في الخارج أو عدالة زيد مثلا انما يترتب عليها بضم الوجدان إلى الأصل فيما إذا علم باتصاف الماء بالكرية أو اتصاف زيد بالعدالة ليستصحب بقائه عند الشك فيه، و اما مع عدم العلم بهذا الاتصاف فلا يمكن إحراز كريته أو عدالته باستصحاب وجود طبيعي الكرية أو العدالة بمفاد كان التامة و لو مع العلم بالملازمة بين وجودها في الخارج و اتصافه بها حيث انه من أوضح أنحاء الأصل المثبت.
فالنتيجة ان الموضوع إذا كان مركباً من العرض و محله فلا محالة يكون المأخوذ فيه هو وجود العرض بمفاد كان الناقصة، حيث ان ثبوته لموضوعه بعينه هو اتصافه به كما عرفت. و اما إذا كان مركباً من عدم العرض و محله فلا يلزم أن يكون العدم مأخوذاً فيه بمفاد ليس الناقصة حتى لا يمكن إحرازه بالأصل، بل الظاهر هو انه مأخوذ فيه بمفاد ليس التامة، و السبب في ذلك يرجع إلى الفرق بين وجود العرض و عدمه حيث ان العرض في وجوده يحتاج إلى موضوع محقق في الخارج لا في عدمه فانه لا يحتاج إلى موضوع كذلك، بداهة ان نقطة الافتقار إلى وجود