محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥
يكون أحدهما متعلقاً للأمر و الآخر متعلقا للنهي:
و أما النقطة الثانية: - و هي - أن الطهارة الحاصلة من الأفعال الخاصة شرط للصلاة دون نفس هذه الأفعال فيردها أن ذلك خلاف ظواهر الأدلة من الآية و الروايات فان الظاهر منها هو أن الشرط لها لنفس تلك الأفعال و الطهارة اسم لها و ليست أمراً آخر مسبباً عنها. و على الجملة فما ذكره (قده) من كون الطهارة مسببة عنها و إن كان مشهوراً بين الأصحاب الا أنه لا يمكن إتمامه بدليل. و من هنا قلنا: ان ما ورد في الروايات من أن الوضوء على الوضوء نور على نور و انه طهور و نحو ذلك ظاهر في أن الطهور اسم لنفس تلك الأفعال دون ما يكون مسبباً عنها على ما فصلنا الكلام فيه في محله.
و من هنا يظهر حال النقطة الثالثة أيضا - و هي أن شرائط الصلاة بأجمعها توصلية - و وجه الظهور ما عرفت من أن نفس هذه الأفعال شرائط لها و هي تعبدية لا توصلية و عليه صح تقسيم شرائط الصلاة إلى تعبدية و توصلية.
فما أفاده شيخنا الأستاذ (قده) من عدم صحة هذا التقسيم خاطئ جداً و لا واقع موضوعي له أصلا.
و أما القسم الرابع - و هو النهي عن الوصف الملازم للعبادة - فحاله حال النهي عن العبادة بأحد العناوين السالفة. و الوجه في ذلك هو أن النهي عن مثل هذا الوصف لا محالة يكون مساوقاً للنهي عن موصوفه باعتبار ان هذا الوصف متحد معه خارجاً و لا يكون له وجود بدون وجوده، و عليه فلا يعقل أن يكون أحدهما منهياً عنه و الآخر مأموراً به، لاستحالة كون شيء واحد مصداقاً لهما معاً و مثال ذلك الجهر و الخفت بالقراءة فان النهي عن الجهر بالقراءة مثلا لا محالة يكون نهياً حقيقة عن القراءة الجهرية أي عن هذه الحصة الخاصة، ضرورة انه لا وجود للجهر بدون القراءة، كما أنه لا