محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٩
القضية و كذبها انما هو بصدق الملازمة و كذبها، و المفروض ان الملازمة صادقة و هي وقوعه لو لم تتعلق المشيئة الإلهية على خلافه.
مثلا أن اللَّه تعالى يعلم بأن زيداً سوف يموت في الوقت الفلاني و يعلم بأن موته فيه معلق على عدم إعطائه الصدقة أو ما شاكلها، و يعلم بأنه يعطي الصدقة فلا يموت فيه، فهاهنا قضيتان شرطيتان ففي إحداهما:
قد علق موته في الوقت الفلاني بعدم تصدقه أو نحوه، و في الأخرى قد علق عدم موته فيه على تصدقه أو نحوه.
و نتيجة ذلك ان المشيئة الإلهية في القضية الأولى قد تعلقت بموته إذا لم يتصدق، و في القضية الثانية قد تعلقت بعدم موته و بقائه حياً إذا تصدق.
و من الواضح ان اخباره تعالى بالقضية الأولى ليس كذباً، فان المناط في صدق القضية الشرطية و كذبها هو صدق الملازمة بين الجزاء و الشرط و كذبها لا بصدق طرفيها، بل لا يضر استحالة وقوع طرفيها في صدقها فعلمه تعالى بعدم وقوع الطرفين هنا لا يضر بصدق اخباره بالملازمة بينهما و كذا لا محذور في أخبار النبي أو الوصي بموته في هذا الوقت معلقاً يتعلق المشيئة الإلهية به، فان جريان البداء فيه لا يوجب كون الخبر الّذي أخبر به المعصوم كاذباً لفرض ان المعصوم لم يخبر بوقوعه على سبيل الحتم و الجزم و من دون تعليق و انما أخبر به معلقاً على أن تتعلق المشيئة الإلهية به أو ان لا تتعلق بخلافه.
و من الواضح ان صدق هذا الخبر و كذبه انما يدوران مدار صدق الملازمة بين هذين الطرفين و كذبها لا وقوعهما في الخارج و عدم وقوعهما فيه فالنتيجة في نهاية المطاف هي أنه لا مانع من الالتزام بوقوع البداء في بعض إخبارات المعصومين عليهم السلام في الأمور التكوينية و لا يلزم منه محذور لا بالإضافة