محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨
و الحاصل ان المراد من كونه في مقام البيان هو انه يلقي كلامه على نحو ينعقد له ظهور في الإطلاق و يكون حجة على المخاطب على سبيل القاعدة.
و من ذلك يظهر أن التقييد بدليل منفصل لا يضر بكونه في مقام البيان و لا يكشف عن ذلك و انما يكشف عن ان المراد الجدي لا يكون مطابقاً للمراد الاستعمالي، و قد تقدم أنه قد يكون مطابقاً له، و قد لا يكون مطابقاً له، و لا فرق في ذلك بين العموم الوضعي و العموم الإطلاقي، و لذا ذكرنا سابقاً ان التخصيص بدليل منفصل لا يكشف عن ان المتكلم ليس في مقام البيان مثلا قوله تعالى: «أحل اللَّه البيع» في مقام البيان مع ورود التقييد عليه بدليل منفصل في غير مورد، و كذا الحال فيما إذا افترضنا ان الآية عموماً تدل عليه بالوضع.
و على الجملة فلا فرق من هذه الناحية بين العموم و المطلق فكما أن التخصيص بدليل منفصل لا يوجب سقوط العام عن قابلية التمسك به فكذلك التقييد بدليل منفصل، و يترتب على ذلك ان تقييد المطلق من جهة لا يوجب سقوط إطلاقه من جهات أخرى إذا كان في مقام البيان من هذه الجهات أيضا فلا مانع من التمسك به من تلك الجهات إذا شك فيها، كما إذا افترضنا ان الآية في مقام البيان من جميع الجهات و قد ورد عليها التقييد بعدم كون البائع صبياً أو مجنوناً أو سفيهاً و شك في ورود التقييد عليها من جهات أخرى كما إذا شك في اعتبار الماضوية في الصيغة أو الموالاة بين الإيجاب و القبول فلا مانع من التمسك بإطلاقها من هذه الجهات و الحكم بعدم اعتبارها.
و أما الأمر الثاني: فالمعروف و المشهور بين الأصحاب هو استقرار بناء العقلاء على حمل كلام المتكلم على كونه في مقام البيان إذا شك في