محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨١
في محله، و أما إذا قلنا بها كما هو الظاهر فلا يتم، بيان ذلك ان القيد تارة يقع في كلام السائل من جهة توهمه أن فيه خصوصية تمنع عن شمول الحكم له كما إذا افترض انه توهم ان الإطلاقات الدالة على طهورية الماء لا تشمل ماء البحر من جهة ان فيه خصوصية - و هي ملاحته - تمتاز بها عن غيره من المياه فلأجل ذلك سأل الإمام عليه السلام عن طهوريته فأجاب عليه السلام بأنه طاهر ففي مثل ذلك لا شبهة في عدم دلالته على المفهوم و كذا إذا أتى الإمام عليه السلام بقيد في كلامه لرفع توهم السائل ان فيه خصوصية تمتاز بها عن غيره بأن قال عليه السلام ماء البحر طاهر.
و أما إذا لم تكن قرينة على أن الإتيان بالقيد لأجل رفع التوهم ففي مثل ذلك لا مانع من الالتزام بالمفهوم، و قد ذكرنا في بحث مفهوم الوصف انه ظاهر فيه و الا لكان الإتيان به لغواً محضاً كما انا ذكرنا هناك ان المراد بالمفهوم هو دلالته على أن الحكم في القضية غير ثابت للطبيعي على نحو الإطلاق و الا لكان وجود القيد و عدمه سيان، و ليس المراد منه دلالته على نفي الحكم عن غير مورده كما هو الحال في مفهوم الشرط، و قد تقدم تمام هذه البحوث بشكل موسع هناك فلاحظ، و على أساس ذلك فلا مناص من حمل المطلق على المقيد هنا أيضا.
فالنتيجة انه لا فرق في لزوم حمل المطلق علي المقيد بين ما إذا كان التكليف في طرف المطلق متعلقاً بصرف وجوده أو بمطلق وجوده فلا وجه لما عن المشهور من التفصيل بينهما، و على ذلك تترتب ثمرة فقهية في بعض الفروع.
بقي الكلام في الفرق بين المستحبات و الواجبات حيث ان المشهور بين الأصحاب تخصيص حمل المطلق على المقيد بالواجبات دون المستحبات فالكلام انما هو في الفارق بينهما، فان دليل المقيد إذا كان قرينة عرفية