محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٨
مثلا خارج عن حكم العام و لكن لا نعلم أن خروجه من ناحية أنه ليس بفرد له أو من ناحية التخصيص فلا نعلم بجريان السيرة منهم على العمل بها و مع عدم إحرازه لا يمكن الحكم بحجيتها.
أو فقل: ان الأصول اللفظية و أن كانت مثبتاتها حجة، لما ذكرناه في محله من أن الدلالة الالتزامية تابعة للدلالة المطابقية حدوثاً و بقاء يعني في أصل الوجود و الحجية، و قد ذكرنا غير مرة أنه لا يمكن بقاء الدلالة الالتزامية على الحجية إذا سقطت الدلالة المطابقية عنها، ضرورة انها تسقط بسقوطها كما حققنا ذلك بشكل موسع في ضمن البحث عن ثبوت الملازمة بين الأمر بشيء و النهي عن ضده، هذا فيما إذا كانت الدلالة المطابقية موجودة من جهة ظهور اللفظ أو من جهة بناء العقلاء، و أما إذا لم تكن دلالة مطابقية في البين فلا موضوع للدلالة الالتزامية، لفرض انها متفرعة عليها فكيف يعقل وجودها بدون تلك.
و بعد ذلك نقول: ان ما ثبت حجية هذه الأصالة فيه هو ما إذا كان الشيء فرداً لعام و شك في خروجه عن حكمه ففي مثل ذلك تكون هذه الأصالة حجة فلا مانع من الأخذ بدلالتها الالتزامية أيضا لما عرفت من أنها تابعة للدلالة المطابقية في الحدوث و الحجية و أما في محل الكلام و هو عكس هذا الفرض تماماً فلا تجري هذه الأصالة لعدم إحراز بناء العقلاء عليها فيه فما ظنك بدلالتها الالتزامية مثلا لو قال المولى لعبده (بع جميع كتبي) الموجودة في مكتبتنا هذه فباع جميعها فليس المولى الاعتراض عليه بقوله لما ذا بعت الكتاب الفلاني، بل له إلزام المولى بظهور العام في العموم و عدم نصبه قرينة على الخلاف، و أما إذا قال له بع جميع كتبي ثم قال لا تبع الكتاب الفلاني و نشك في أنه وقف أو عارية أو أنه ملكه فعلى الأول يكون خروجه من باب التخصص و على الثاني من باب التخصيص فلا يمكن التمسك بأصالة