محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٥
و من الغريب جداً انهم (لعنهم اللَّه) التزموا بسلب القدرة عن اللَّه و لم يلتزموا بسلب القدرة عن العبد مع ان الملاك في كليهما واحد - و هو العلم الأزلي - فانه كما تعلق بأفعاله تعالى كذلك تعلق بأفعال العبيد.
فالنتيجة انهم التزموا بحفظ القدرة لأنفسهم و ان قلم التقدير و القضاء لا ينافيها و سلب القدرة عن اللَّه تعالى و ان قلم التقدير و القضاء ينافيها، و هذا كما ترى.
و بعد ذلك نقول: ان المستفاد من نصوص الباب ان القضاء الإلهي على ثلاثة أنواع.
الأول: قضائه تعالى الّذي لم يطلع عليه أحداً من خلقه حتى نهينا محمد صلى اللَّه عليه و آله و هو العلم المخزون الّذي استأثر به لنفسه المعبر عنه باللوح المحفوظ تارة و بأم الكتاب تارة أخرى، و لا ريب ان البداء يستحيل أن يقع فيه كيف يتصور فيه البداء و ان اللَّه سبحانه عالم بجميع الأشياء بشتى ألوانها منذ الأزل لا يعزب عن علمه مثقال ذرة لا في الأرض و لا في السماء، و من هنا قد ورد في روايات كثيرة ان البداء انما ينشأ من هذا العلم لا انه يقع فيه.
منها: ما رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن محمد النوفلي ان الرضا عليه السلام قال لسليمان المروزي رويت عن أبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال (ان للَّه عز و جل علمين علماً مخزوناً مكنوناً لا يعلمه الا هو من ذلك يكون البداء و علماً علمه ملائكته و رسله فالعلماء من أهل بيت نبيك يعلمونه).
و منها: ما عن بصائر الدرجات بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال (ان للَّه علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البداء و علم علمه ملائكته و رسله و أنبيائه و نحن نعلمه).