محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٠
و الجد يعني أن القرينة تدل على انها وردت ضرباً للقاعدة بالإضافة إلى الحكم الظاهري دون الواقعي.
و من الطبيعي ان هذه القرينة تمنع عن انعقاد ظهورها في إرادة العموم واقعاً و جداً فعلى الأول يبقى إشكال قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة بحاله و لا يندفع به الإشكال المزبور، ضرورة انها على هذا الفرض ظاهرة في إرادة العموم واقعاً، و البيانات المتأخرة عنها الواردة بعد حضور وقت العمل بها على الفرض كاشفة عن عدم إرادة العموم فيها، و هذا بعينه هو تأخير البيان عن وقت الحاجة، و على الثاني فلا ظهور لها في العموم في مقام الإثبات حتى يتمسك به ضرباً للقاعدة، و عليه فلا يكون حجة في ظرف الشك. فالنتيجة ان ما ذكره صاحب الكفاية (قده) لدفع الإشكال المذكور لا يرجع إلى معنى صحيح، فالتحقيق في المقام أن يقال: ان قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة انما هو لأحد أمرين لا ثالث لهما:
الأول: انه يوجب وقوع المكلف في الكلفة و المشقة من دون مقتض لها في الواقع كما إذا افترضنا ان العام مشتمل على حكم إلزاميّ في الظاهر و لكن كان بعض افراده في الواقع مشتملا على حكم ترخيصي، فانه لا محالة يوجب إلزام المكلف و وقوعه بالإضافة إلى تلك الافراد المباحة في المشقة و المكلفة من دون موجب و مقتض لها، و هذا من الحكيم قبيح.
الثاني: أنه يوجب إلقاء المكلف في المفسدة أو يوجب تفويت المصلحة عنه كما إذا افترضنا ان العام مشتمل على حكم ترخيصي في الظاهر، و لكن كان بعض أفراده في الواقع واجباً أو محرماً، فانه على الأول يوجب تفويت المصلحة الملزمة عن المكلف، و على الثاني يوجب إلقائه في المفسدة، و كلاهما قبيح من المولى الحكيم.