محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣١
عندهم، بل لا بد في إثبات المفهوم له من إثبات ظهور القضية في كون الوصف علة منحصرة للحكم المذكور فيها، و من الطبيعي ان إثبات ظهورها في كونه علة في غاية الإشكال، بل خرط القتاد فما ظنك بظهورها في كونه علة منحصرة كيف حيث ان مرد هذا الظهور إلى كون الوصف قيداً للحكم دون الموضوع أو المتعلق و انه يدور مداره وجوداً و عدما و بقاء و ارتفاعا، و قد تقدم ان القضية الوصفية ظاهرة في كون الوصف قيداً للموضوع أو المتعلق دون الحكم. فالنتيجة ان مجرد الإشعار بالعلية غير مفيد و ما هو مفيد - و هو الظهور فيها - فهو غير موجود.
الثالث: ان القضية الوصفية لو لم تدل على المفهوم و انحصار التكليف بما فيه الوصف لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيد حيث ان النكتة في هذا الحمل هي دلالة المقيد على انحصار التكليف به و عدم ثبوته لغيره، و بدون توفر هذه النكتة لا موجب له، و من الطبيعي ان هذه النكتة بعينها هي نكتة دلالة الوصف على المفهوم و يرد عليه ان نكتة حمل المطلق على المقيد غير تلك النكتة، فانها نكتة دلالة القيد على المفهوم و قد عرفت عدم توفرها فيه و انه لا يدل على المفهوم أصلا و اما حمل المطلق على المقيد فلا يتوقف على تلك النكتة، فانه على ضوء نظرية المشهور يتوقف على ان يكون التكليف في طرف المطلق متعلقا بصرف وجوده ففي مثل ذلك إذا تعلق التكليف في دليل آخر بحصة خاصة منه و علم من القرينة ان التكليف واحد حمل المطلق على المقيد نظراً إلى أن المقيد قرينة بنظر العرف على التصرف في المطلق، و من المعلوم انه لا صلة لهذا الحمل بدلالة القيد على المفهوم أي نفي الحكم عن غير مورده، ضرورة ان المقيد لا يدل الا على ثبوت الحكم لموضوع خاص من دون دلالة له على نفيه عن غيره بوجه، و مع ذلك يحمل المطلق على المقيد. و اما إذا كان التكليف في طرف المطلق